الإمام المنتظر عليه السلام من ولادته إلى دولته - الصدر، السيد علي - الصفحة ٢٢٠ - التوقيع الاول
بالنعل ، وفينا وصيته وعلمه ، ومن هو خَلَفُه ومن هو يسد مسدّه. لا ينازعنا موضعه الا ظالم آثم ، ولا يدعيه دوننا إلّا جاحد كافر [١].
ولولا أن أمر اللّه تعالى لا يُغلب ، وسره لا يظهر ولا يعلن ، لظهر لكم من حقنا ما تبين [٢] منه عقولكم ، ويزيل شكوككم ، لكنه ما شاء اللّه كان ، ولكل أجل كتاب.
فاتقوا اللّه وسلّموا لنا ورُدّوا الأمر الينا. فعلينا الاصدار كما كان منا الايراد ، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم ولا تميلوا عن اليمين وتعدلوا الى الشمال [٣] ، واجعلوا قصدكم الينا بالمودة على السنة الواضحة.
فقد نصحت لكم واللّه شاهد عليَّ وعليكم.
[١] أي ولا يدعي موضع الامام غير أهل البيت عليهمالسلام الا جاحِدٌ كافر ، فإن إمامتهم الكبرى وولايتهم العظمى ثابتةٌ من الله ومن رسوله. فمن أنكرها أو ادعاها لغيرهم كان ذلك رداً غلى الله ورسوله ، وهو كفر وجحود. وقد تظاهرت في ذلك الروايات المعتبرة مثل :
[١]ـ حديث الفضيل بن يسار عن الامام الصادق عليهالسلام ، قال :
« من ادعى الإمامة وليس من أهلها فهو كافر ». (اصول الكافي : ج ١ ص ٣٧٢ ح ٢).
[٢]ـ حديث عبدالله بن ابي يعفور عن الامام الصادق عليهالسلام ، انه قال :
« ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة ، ولا يزكّيهم ، ولهم عذاب أليم : من إدّعي امامةً من الله ليست له ، ومن جحد إماماً من الله ، ومن زعم أنّ لهما ـ اي للغاصبَين ـ في الإسلام نصيب ». (اصول الكافي : ج ١ ص ٣٧٣ ح ٤).
[٣]ـ حديث يحيى بن القاسم ، عن الامام الصادق ، عن آباءه عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال :
« الأئمة بعدي إثنا عشر ؛ أولهم علي بن أبي طالب ، وآخرهم القائم .... المقرّبهم مؤمن والمنكر لهم كافر ». (الوسائل : ج ١٨ ص ٥٦٢ ب ١٠ ح ٢٧).
[٢] في الاحتجاج : « ما تبهر منه ».
[٣] ففي الخطبة العلوية المباركة : « والطريق الوسطى هي الجادّة ، عليها باقي الكتاب وآثار النبوة ، ومنها منفذ السُنّة ، واليها مصير العاقبة » (نهج البلاغة : الخطبة ١٥ ص ٤٦ ، من الطبعة المصرية).