الإمام المنتظر عليه السلام من ولادته إلى دولته - الصدر، السيد علي - الصفحة ١١٦ - الحكمة الاُولى أن حياته
قال : يخاف على نفسه الذبح » [١].
علماً بأن الخوف هذا هو خوف تحذّر الذي هو من الحزم ، لا خوف جُبن الذي هو من الضعف.
فانه ـ مضافاً الى كون الامام اشجع الناس ـ هو من أهل بيت الشجاعة الهاشمية ، ومن سلالة البطولة العلويّة الذين فاقوا الأقران ، وغلبوا الشجعان.
فهو ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام الذي اليه ينتهي كل شجاع ، وباسمه ينادي كل بطل [٢] ، وهو الذي ما فرّ ولا ارتاع من كتيبة أبدا ، ولا بارز أحداً الا قتله ، ولا ضرب ضربةً تحتاج الى ثانية. فأنسى من كان قبلَه ومحا اسم من يأتي بعده.
وقال عنه ابن دأب : « لم يكعّ (اي لم يجبُن) عن أحد قط ، ولم يضرب أحداً في الطول الا قدّه ، ولم يضرب أحداً في العرض الا قطعه ، وذكروا أن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم حمله على فرس فقال : « بابي وأمي مالي وللخيل ، وأنا لا أتبع أحداً ولا أفرّ من أحد » » [٣].
فليس في قاموس أهل البيت عليهمالسلام الجُبن ، حتى يكون خوف أحدهم للجبن. خصوصاً الامام المهدي عليهالسلام الذي قدّر اللّه تعالى له الاستيلاء على الأرض كلها ، فلابد وأن يكون خوفه تحذراً.
وقد تمسك بهذا الوجه في حكمة الغيبة ، فخر الشيعة الشيخ المفيد في الفصول العشرة ، فقال :
[١] البحار : ج ٥٢ ص ٢٠ ح ١٨.
[٢] لا حظ ما ذكره من شجاعته عليهالسلام في : شرح نهج البلاغة ( للمعتزلي) : ج ١ ص ٢٠.
[٣] الاختصاص : ص ١٤٩.