الإمام المنتظر عليه السلام من ولادته إلى دولته - الصدر، السيد علي - الصفحة ١١٢ - اللغة
فلسفة الافعال الالهيّة والحقائق الكونيّه ، فنقول :
من الاُصول المسلّمة التي لا شك فيها إطلاقاً ، أن اللّه تعالى حكيم لا يفعل شيئاً الا عن مصلحة واقعية؛ مصلحة ترجع الى نفس المكلفين ، لا الى ذاته المقدّسة الغنيّة.
ومن المعلومات الأوّليّة والمشاهدات الوجدانيّة في الأرض والسماء والكون والفضاء ، تدبير اللّه تعالى وتقديره في خلائقه وصنايعه التي ملأت الدنيا برمّتها ، وعمّت الوجود في أسرارها.
وعلى أصل الحكمة وفعل الحكيم ، لا بد وأن تكون تلك المخلوقات والموجودات والتدابير والتقديرات مبتنية على سرٍّ في الخلقه ، ومصلحةٍ في التكوين وعلةٍ في الصنع؛ سواء أعرفنا تلك الأسرار والمصالح والعلل ، أم لم نعرفها ، اذ الحكيم لا يفعل عبثاً ولا يصنع شططاً.
والعقل يحكم بعد الاستقصاء والدقة بأن فعاله تعالى فعال الحكمة.
والشرع يقضي بذلك أيضاً في مثل قوله تعالى : أفحسبتُم أنما خلقناكُم عَبثاً وأنّكم الينا لا تُرجعون [١].
وله المَثلُ الأعلى في السماواتِ والأرضِ وهو العزيزُ الحكيم [٢].
عالمُ الغيبِ والشهادةِ وهو الحكيمُ الخبير [٣].
والنتيجة البديهيّة بعد هذا أنّ :
كل ما صنعه اللّه وكل فعل قدّره اللّه ، جارٍ على وفق المصلحة والحكمة.
[١] سورة المؤمنون : الآية ١١٥.
[٢] سورة الروم : الآية ٢٧.
[٣] سورة الأنعام : الآية ٧٣