الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٢ - باب الاضطرار إلى الميتة و ذكر أقسامها
أن رسول اللَّه ص سئل فقيل له يا رسول اللَّه إنا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة فمتى تحل لنا الميتة قال ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتقبوا [١] بقلا فشأنكم بهذا- قال عبد العظيم فقلت له يا ابن رسول اللَّه فما معنى قول اللَّه عز و جلفَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ [٢]* قال العادي السارق و الباغي الذي يبغي الصيد بطرا و لهوا لا ليعود به على عياله ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطر هي حرام عليهما في حال الاضطرار كما هي حرام عليهما في حال الاختيار و ليس لهما أن يقصرا في صوم و لا صلاة في سفر
[١] . قوله «ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتقبوا ...» هذا الحديث منقول من طرق العامّة أيضا رواه الطبراني في معجمه بهذا اللفظ و روى معناه أبو داود بلفظ آخر و اختلف أهل اللغة و الرواية في الكلمة الثالثة فبعضهم قال تحتفئوا بقلا بالحاء المهملة و الفاء باب الافتعال من حفا مهموز الآخر و بعضهم قال بالخاء المعجمة و بعضهم بالجيم و لم يختلفوا في الفاء و بعضهم قال تحتفوا بالحاء المهملة و الفاء مشددة من المضاعف دون المهموز و اتفقوا على القاف في كلمة بقلا و في نسخة من الفقيه عندي مقروءة على الشيخ صاحب الوسائل تحتفئوا كما ذكرته أولا و أمّا الذي أورده المصنّف أعني بالحاء و القاف و الباء الموحدة من حقب فلم ينقل و لا معنى له و كذلك كلمة بقلا بالقاف دون الغين، و ذكر ابن الأثير هذا الحديث في كلمة جفا و حفا و خفا و في غبق و صبح أيضا، و في سنن أبي داود السجستانيّ عن الفجيع العامري انه أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال ما تحل لنا الميتة قال ما طعامكم، قلنا نغتبق و نصطبح (قال أبو نعيم فسّره لي عقبه قدح غدوة و قدح عشية) قال صلّى اللّه عليه و آله ذاك و أبى الجوع فأحل لهم الميتة على هذه الحال قال أبو داود الغبوق من آخر النهار و الصبوح من أول النهار، انتهى.
و مفاد هذا الحديث تجويز أكل الميتة للذي يقدر على الصبوح و الغبوق فقط و مفاد حديث الطبراني عدم الجواز. و في النهاية لا بن الأثير و فيه أي في الحديث قيل له صلّى اللّه عليه و آله متى تحل لنا الميتة قال ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا بقلا فشأنكم بها قال أبو سعيد الضرير صوابه ما لم تحتفئوا بغير همز من أخطاء الشعر و من قال تحتفوا مهموز من الحفا و هو البردى فباطل لأن البردى ليس من البقول، و قال أبو عبيد هو من الحفاء مهموز مقصور و هو أصل البردى الأبيض الرطب منه و قد يؤكل يقول ما لم تقتلعوا بعينه فتأكلوه و يروي ما لم تحتفّوا بتشديد الفاء من احتففت الشيء إذا أخذته كله كما تحف المرأة وجهها من الشعر و يروي ما لم تجتفئوا بالجيم و قد تقدم و يروي بالخاء المعجمة و سيذكر في بابه، انتهى كلام ابن الأثير. «ش».
[٢] . البقرة/ ١٧٣.