الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٧ - باب من ذبح لغير القبلة أو ترك التسمية
- ذكرنا ثمّ اعلم إنّه يتفرع على هذه المسألة فروع كثيرة ذكرها جماعة من المتأخرين و أفتوا فيها بمقتضى أصلهم لا نوافقهم عليه و قال بعض أهل الحديث إن اعتبار استقرار الحياة مأخوذ من المخالفين و ليس في أخبارنا منه عين و لا أثر و أقول هذا و أمثاله ناشئ من سوء الظنّ بالعلماء و عدم التدبر في كلامهم و كيف يظن بأعاظم فقهائنا العارفين بأسرار الدين و الامناء على شريعة سيّد المرسلين أن يأخذوا مذهبا من المخالفين بغير دليل نعم قد يكون دليلهم غامضا لا يتفطن له كل مغفل بادئ الرأي و لا ينبغي أن يتعجب من ذلك بل العجب أن تبعه جماعة من أهل التحقيق أيضا.
و قال العلّامة (قدّس اللّه تربته) في القواعد و إذا علم بقاء الحياة بعد الذبح فهو حلال و إن علم الموت قبله فهو حرام و إن اشتبه الحال كالمشرف على الموت اعتبر بخروج الدم المعتدل أو حركة تدلّ على استقرار الحياة فإن حصل أحدهما حل و إلّا كان حراما.
و قال الشهيد في اللمعة و لو علم عدم استقرار الحياة حرم و قال في الدروس و لو ذبح المشرف على الموت كالنطيحة و الموقودة و المتردّية و أكيل السبع و ما ذبح من قفاه اعتبر في حلّه استقرار الحياة، انتهى.
و قد روى ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال إن ذبحت ذبيحة و أجدت الذبح فوقعت في النار أو في الماء أو من فوق بيتك أو جبل إذا كنت قد أجدت الذبح فكل، و قد مضى هذا الخبر في الصفحة ١٧٩ و في خبر حمران عن أبي جعفر عليه السّلام قال سألته عن الذبح فقال إن تردى في جب أو وهده من الأرض فلا تأكل و لا تطعم فإنك لا تدري التردي قتله أو الذبح، انتهى.
و هذان الخبران بعد ضمّ أحدهما إلى الآخر صريحان في اشتراط استناد الموت إلى الذبح و قيد إعادة الذبح في خبر زرارة للعلم بكون الموت للذبح و للسقوط و إنّما جعل استقرار الحياة شرطا لأن الحيوان الذي حياته غير مستقرة يموت فعلا سواء ذبحه ذابح أو لا فلا يعلم استناده موته إلى الذبح و تأثير الذبح في إزهاق نفسه و كذلك النطيحة و المتردية و أكيل السبع إنّما تكون محرّمة إن كانت موتها مستندا إلى النطح و التردّي فعلى من لا يعتبر اشتراط استقرار الحياة و لا تأثير الذبح في موت الحيوان أن يحرم كل نطيحة و متردية و إن علم عدم استناد موتهما إلى النطح و التردّي إذ علّق حكم الحرمة على لفظ المتردية و النطيحة و حكم الحل على المذكى فكما لا يعتبر في التذكية إزهاق النفس كذلك يجب أن لا يعتبره في المتردية و النطيحة و بالجملة فإنّي أرى اشتراط استقرار الحياة و تأثير الذبح وحده في إزهاق الروح من الأمور الواضحة التي لا يحتاج إلى تطويل كلام و يتفرّع عليه فروع كثيرة لا حاجة إلى ذكرها و استدلّ في الجواهر لعدم استقرار الحياة بأدلة غريبة كبعض الأخبار الواردة فيما أخذته الحبالة و انها إذا قطعت منه شيئا لا يؤكل و ما يدرك من سائر جسده حيّا يذكى و يؤكل كالأخبار الواردة في وجوب ذبح ما يدرك حياته من الصيود و الخبر الوارد في التعبير الممتنع المضروب بالسيف أو الرمح بعد التسمية لقوله فيه فكل، إلّا أن تدركه و لم-