الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة ط اسماعیلیان - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٢٣ - داريوش نامه
داستان الرواية، القصة، الحكاية
تعد القصة من أقدم الآثار الأدبية و أقدرها على تمثيل أخلاق الأمم و عاداتها و مدنيتها و حضارتها و عقائدها و أديانها و معارفها و علومها. و هي على قسمين الأول التمثيلي و هو الذي يمثل بواسطة أشخاص في أماكن خاصة (المسارح) و يسمى الدرام و هو على قسمين تراجدية محزنة و كمدية مضحكة. و الثاني و هو مقصودنا الآن ما يكتب و يقرأ في الكتب من دون تمثيل و يسمى الرومان، و الغالب عليها إنها تكتب بلغة العامة إما سردا متواليا أو بصورة مكالمة بين شخصين أو أشخاص. قال البستاني: و في القديم كانت أكثر الروايات بصورة نقل الوقائع. و أول ما كتب عند اليونانيين من هذا القبيل هو كتاب غرائب ما وراء ثولي و هي أسفار خيالية و غرامية. ألفت بعد الإسكندر. ثم جاء أرستيذس الميلني و جمع فكاهيات غرامية و مجون و شاعت قصصه في إيتاليا. ثم جاء برثينيوس النيقاوي و جمع عدة قصص، ثم قلده كثيرون من اللاتين و غيرهم. و قال فريد وجدي: لم يصل اليونانيون إلى جعل تأليف الروايات نوعا من مجهوداتهم الأدبية الا في القرن الأول بعد المسيح، و يعد من مؤلفيها الأولين انطونيوس ديوجين، ثم اضمحل هذا النوع و لم يجيء الا بعد اكسنوفون بنحو خمسمائة عام ... أما الرومانيون فلم يأبهوا بالروايات و لذلك لم يظهر منهم الا قصة هجائية لبترون في منتصف القرن الأول للميلاد. ثم ظهر في القرن الثاني كتاب الاستعلامات و الحمار الذهبي لابولية. و فيها من عوائد أهل ذلك الزمان ما يعد شيئا من الآثار النفيسة. انتهى. و المسلمون كغيرهم من الأمم لهم نصيبهم من هذا الموضوع، و قد الفوا قصصا و روايات كثيره لا تحصى عددا في مدة الثلاثة عشر قرنا، و قد ورثوا قصصهم أولا من الأمم السابقة عليهم من الفرس و الهند و العرب، ثم زادوا عليها و الفوا على منوالهم. فالقصص الإسلامية القديمة اجتازت دوران الأول دور الترجمة و الثاني دور التأليف.