سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧٣ - الحادية و التسعون بعد المائة
ثلاثون، و قيل أربعة عشر، و قيل سبعة و هو الصحيح، و الأوتاد أربعة فإذا مات القطب جعل مكانه خيار الأربعة، و إذا مات أحد الأربعة جعل مكانه خيار السّبعة، و إذا مات أحد السّبعة جعل مكانه خيار الأربعين، و إذا مات أحد الأربعين جعل مكانه خيار الثلاثمائة، و إذا مات أحد الثلاثمائة جعل مكانه خيار الصالحين، و إذا أراد اللّه تعالى أن يقيم الساعة أماتهم اللّه تعالى أجمعين، و بهم يدفع اللّه تعالى عن عباده البلاء و ينزل قطر السماء.
و قال اليافعيّ: و قال بعض العارفين: و القطب هو الواحد المذكور في حديث ابن مسعود أنه على قلب إسرافيل و مكانه من الأولياء كالنّقطة في الدّائرة التي هي مركزها به يقع صلاح العالم.
و قال الأستاذ أبو القاسم القشيري في رسالته بسنده، عن بلال الخوّاص قال: كنت في تيه بني إسرائيل، فإذا رجل يماشيني فعجبت، فألهمت أنه الخضر (عليه الصلاة و السلام)، فقلت له: بحقّ الحقّ من أنت؟ قال: أخوك الخضر، قلت: أريد أن أسألك قال: سل، قلت: ما تقول في الشافعي؟ قال: هو من الأوتاد، قلت: ما تقول في أحمد بن حنبل؟ قال: رجل صدّيق، قلت: ما تقول في بشر الحافي؟ قال: لم يخلق بعده مثله، قلت: بأيّ وسيلة رأيتك؟ قال: ببرّك لأمّك.
و روى الإمام أحمد في «الزّهد»، و ابن أبي الدنيا، و أبو نعيم، و البيهقي، و ابن عساكر، عن جليس وهب بن منبّه قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المنام فقلت: يا رسول اللّه، أين بدلاء أمّتك؟ فأومأ بيده نحو الشام، قلت: يا رسول اللّه، أما بالعراق منهم أحد؟ قال: «بلى، محمد بن واسع، و حسان بن أبي سنان، و مالك بن دينار، الذي يمشي في الناس بمثل زهد أبي ذرّ في زمانه».
و روى أبو نعيم، عن داود بن يحيى بن يمان قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المنام فقلت: يا رسول اللّه من الأبدال؟ قال: «الذين لا يضربون بأيديهم شيئا، و إنّ وكيع بن الجرّاح منهم».
و روى ابن عساكر، عن أبي مطيع معاوية بن يحيى أنّ شيخا من أهل حمص خرج يريد المسجد و هو يرى أنه قد أصبح فإذا عليه ليل، فلما صار تحت القبّة سمع (صوت جرس) [١] الخيل على البلاط، فإذا فوارس قد لقي بعضهم بعضا، قال بعضهم لبعض: من أين قدمتم؟
قالوا: أ و لم تكونوا معنا؟ قالوا: لا قالوا: من جنازة البديل خالد بن معدان، قالوا: أو قد مات؟ ما علمنا بموته، فمن استخلفتم بعده؟ قالوا: أرطأة بن المنذر، فلما أصبح الشيخ حدث أصحابه
[١] في د (ضرب).