سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٠ - الخامسة عشرة في نعت خلفائه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الكتب السابقة
هذه البلاد مفتوحة على يد رجل صالح من المؤمنين، رحيم بهم، شديد على الكافرين، سرّه مثل علانيته، و قوله لا يخالف فعله، القريب و البعيد سواء في الحقّ عنده أتباعه رهبان بالليل و أسد بالنهار، متراحمون، متواصلون، متبارون، قال عمر رضي اللّه عنه: أحقّ ما تقول؟ قال: إي و اللّه، قال: الحمد للّه الذي أعزّنا و أكرمنا و شرّفنا و رحمنا بنبيّنا محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و روى ابن عساكر عن عبيد بن آدم، و أبي مريم و أبي شعيب أنّ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان بالجابية، فقدم خالد بن الوليد إلى بيت المقدس قالوا: ما اسمك و ما اسم صاحبك؟ قال: عمر بن الخطاب، قالوا: انعته لنا، فنعته، قالوا: أمّا أنت فلست تفتحها، و لكن عمر فإنّا نجد في الكتب كل مدينة تفتح قبل الأخرى، و كل رجل يفتحها نعته، و إنا نجد في الكتاب قيسارية، تفتح قبل بيت المقدس، فاذهبوا فافتحوها ثم تعالوا بصاحبكم.
و روى ابن عساكر عن ابن سيرين رضي اللّه عنه قال: قال كعب لعمر: يا أمير المؤمنين، هل ترى في منامك شيئا؟ فانتهره، فقال: أنا أجد رجلا يرى أمر الأمّة في منامه.
و روى الطبراني و أبو نعيم عن مغيث الأوزاعيّ رضي اللّه عنه أنّ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال لكعب: كيف تجد نعتي في التوراة؟ قال: خليفة قرن من حديد، أمير شديد لا يخاف في اللّه لومة لائم، ثم خليفة من بعدك تقتله أمة ظالمون له، ثم يقع البلاء بعده.
و روى ابن عساكر عن الأقرع مؤذّن عمر، أنّ عمر رضي اللّه عنه دعا الأسقف، فقال:
هل تجدوننا في شيء من كتبكم؟ قالوا: نجد صفتكم و أعمالكم، و لا نجد أسماءكم، قال: كيف تجدونني؟ قالوا: قرنا من حديد، قال: ما قرن من حديد. قالوا: أمير شديد، قال عمر: اللّه أكبر، قال: و الذي من بعدي؟ قالوا: رجل صالح يؤثر أقرباءه، قال عمر: يرحم اللّه ابن عفّان، فالذي من بعده، قال: صداء حديد، فقال عمر: و ادفراه. قال: مهلا يا أمير المؤمنين، فإنّه رجل صالح، و لكن تكون خلافته في هراقة من الدماء و السيف مسلول.
و روى إسحاق بن راهويه في مسنده بسند حسن عن أفلح مولى أبي أيّوب الأنصاري رضي اللّه عنه قال: كان عبد اللّه بن سلّام قبل أن يأتي أهل مصر يدخل على رؤوس قريش، فيقول لهم: لا تقتلوا هذا الرجل، يعني عثمان فيقولون، و اللّه، ما نريد قتله، فيخرج و هو يقول:
و اللّه، ليقتلنّه، ثم قال لهم: لا تقتلوه، فو اللّه، ليموتنّ إلى أربعين يوما، فأبوا فخرج عليهم بعد أيام، فقال لهم: لا تقتلوه، فو اللّه، ليموتنّ إلى خمس عشرة ليلة. انتهى.
و روى ابن سعد و ابن عساكر عن طاوس، قال: سئل عبد اللّه بن سلام، حين قتل عثمان رضي اللّه عنه: كيف تجدون صفة عثمان في كتابكم، قال: نجده يوم القيامة أميرا على القاتل و الخاذل.