سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣ - الباب الأول في رؤيته (صلّى اللّه عليه و سلّم) الرحمة و السكينة و إجابة الدعاء
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
جماع أبواب معجزاته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في رؤيته المعاني في صورة المحسوسات
الباب الأول في رؤيته (صلّى اللّه عليه و سلّم) الرحمة و السكينة و إجابة الدعاء
روى الحاكم و صححه عن سلمان رضي اللّه عنه أنه كان في عصابة يذكرون اللّه عز و جل فمرّ بهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجاء نحوهم قاصدا حتى دنا منهم، فكفوا عن الحديث إعظاما لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «ما كنتم تقولون؟ فأني رأيت الرحمة تنزل عليكم فأحببت أن أشارككم فيها» [١].
قصة أخرى.
روى ابن أبي حاتم و ابن عساكر مرسلا عن سعد بن مسعود الصّدفي قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في مجلس فرفع طرفه إلى السماء ثم طأطأ نظره، ثم دفعه، فسئل عن ذلك، فقال: «إنّ هؤلاء القوم كانوا يذكرون اللّه» يعني أهل مجلس أمامه، «فنزلت عليهم السّكينة تحملها الملائكة كالقبّة فلما دنت تكلّم رجل منهم بباطل فرفعت عنهم» [٢].
قصة أخرى.
روى البخاريّ في التاريخ عن أنس رضي اللّه عنه قال: خرجت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى المسجد و فيه قوم رافعو أيديهم يدعون، فقال: «ترى ما بأيديهم ما أرى؟» قلت: و ما بأيديهم؟
قال: «بأيديهم نور»، قلت: ادع اللّه عز و جل أن يرينيه، فدعا اللّه عز و جل فأرانيه.
قصة أخرى.
روى الشّيخان عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف و إلى جانبه حصان مربوط فتغشّته سحابة، فجعلت تدنو و جعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فذكر له، فقال: «تلك السكينة تنزّلت للقرآن» [٣].
[١] الحاكم (١/ ١٢٢).
[٢] السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣١٧ و انظر كنز العمال (١٨٧٩).
[٣] أخرجه البخاري ٦/ ١٧٠، ٢٣٢ و مسلم في كتاب صلاة المسافرين (٢٤١) أخرجه الترمذي (٢٨٨٥) و أحمد ٤/ ٢٩٣، ٢٩٨ و الطيالسي كما في المنحة (١٨٩٢) و البيهقي في الدلائل ٧/ ٨٢.