سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٤١ - الباب الرابع و الثمانون فيما أخبر به (صلّى اللّه عليه و سلّم) على سبيل الإجمال
و روى الطبرانيّ بسند حسن عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إذا مشت أمتي المطيطاء و خدمتهم فارس و الروم، تسلط بعضهم على بعض».
و روى مسلم عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «إنّه لم يكن نبيّ قبلي إلا كان حقا أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، و ينذرهم شر ما يعلمه لهم، و إن أمتكم هذه جعل عافيتها في أوّلها. و سيصيب آخرها بلاء و أمور تنكرونها، و تجيء فتنة فيرقّق بعضها بعضا و تجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، و تجيء الفتنة فيقول: المؤمن: هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار و يدخل الجنّة، فلتأته منيّته و هو يؤمن باللّه و اليوم الآخر و ليأت إلى الناس الذي يحبّ أن يؤتى إليه.
.. الحديث».
و روى الشيخان عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يدخل على أمّ حرام بنت ملحان [فتطعمه و كان أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأطعمته و جعلت تفلي رأسه، فنام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم استيقظ و هو يضحك، قالت: فقلت: و ما يضحك يا رسول اللّه؟ قال: «ناس من أمتي عرضوا عليّ غزاة في سبيل اللّه يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة. قالت: فقلت: يا رسول اللّه، أدع اللّه أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم وضع رأسه، ثم استيقظ و هو يضحك فقلت: و ما يضحك يا رسول اللّه؟ قال: «ناس من أمتي عرضوا عليّ غزاة في سبيل اللّه- كما قال الأول-» قالت فقلت: يا رسول اللّه أدع اللّه أن يجعلني منهم، قال: «أنت من الأولين». فركبت البحر في زمن معاوية بن أبي سفيان فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت»].
و روى الشيخان عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «إنّها ستكون بعدي أثرة، و أمور تنكرونها»، قالوا: يا رسول اللّه، كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال:
«تؤدّون الحقّ الذي عليكم، و تسألون اللّه الذي لكم».