سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٣ - الثامنة
فيحتمل أن تكون الإضافة إضافة تشريف، و على ذلك يحمل ما جاء عن عليّ و غيره، و الرّاجح أنّ المراد بالمقام المحمود الشّفاعة الّتي وردت في الأحاديث المذكورة في المقام المحمود نوعان.
الأوّل: الشّفاعة العامّة في فصل القضاء.
الثاني: الشّفاعة في إخراج المذنبين من النّار.
و قال الماورديّ: اختلف في المقام المحمود على ثلاثة أقوال، فذكر القولين الشّفاعة و الإجلاس.
و الثالث: إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة.
و قال القرطبيّ: و هذا لا يغاير القول الأوّل، و أثبت غيره.
رابعا: هو ما رواه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد بن أبي هلال أحد صغار التّابعين، أنّه بلغه أنّ المقام المحمود أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يكون يوم القيامة بين الجبّار و بين جبريل فيغبطه بمقامه ذلك أهل الجمع.
خامسا: و هو ما اقتضاه حديث حذيفة، و هو ثناؤه على ربّه، و لكنّه يغاير الأوّل أيضا.
قال الإمام الرّازي: القول الأوّل أولى، لأنّ سعيه في الشّفاعة يفيد إقدام النّاس على حمده، فيصير محمودا، و أمّا ما ذكره من الدّعاء فلا يفيد إلّا الثّواب، أمّا الحمد فلا، فإن قيل:
لم لا يجوز أن يقال: إنّه تعالى يحمده على هذا القول؟ فالجواب أنّ الحمد في اللّغة مختصّ بالثّناء المذكور في مقابلة الإنعام فقط، فإن ورد لفظ «الحمد» في غير هذا المعنى فعلى سبيل المجاز.
- قال القرطيّ و ما حكاه الطبري عن فرقة، منها مجاهد، أنها قالت: المقام المحمود هو أن يجلس اللّه تعالى محمدا (صلّى اللّه عليه و سلّم) معه على كرسيّه و روت في ذلك حديثا و عضد الطبري جواز ذلك بشطط من القول و هو لا يخرج إلا على تلطّف في المعنى، و فيه بعد.
سادسا: و هو ما اقتضاه حديث ابن مسعود يشفع نبيكم رابع أربعة: جبريل ثم إبراهيم ثم موسى أو عيسى ثم نبيّكم، لا يشفع أحد في أكثر مما يشفع فيه.
و هذا الحديث لم يصرّح برفعه، قد ضعّفه البخاري و قال: المشهور
قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أنا أوّل شافع».
قال الحافظ: و على تقدير نبوّته، فليس في شيء من طرقه التصريح بأنه المقام المحمود مع أنّه يغاير حديث الشّفاعة في المذنبين. و جوازه المحب الطبري.
سابعا: و هو ما اقتضاه حديث كعب بن مالك السّابق ذكره فقال بعد أو أورده: هذا