سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥ - الباب التاسع في معجزاته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في إذهاب النسيان و حصول العلم و الفهم و إذهاب البذاء و حصول الحياء
الباب الثامن في معجزاته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في إذهاب التعب و حصول القوة في الرمي
روى الإمام أحمد و ابن سعد و البيهقي عن سفينة أنه قيل له ما اسمك؟ قال: سمّاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سفينة قيل: و لم؟ قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و معه أصحابه فثقل عليهم متاعهم فحملوه على ظهري، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «احمل، فإنما أنت سفينة»، فلو حملت يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة ما ثقل عليّ [١].
و روى البيهقي عن سلمة بن الأكوع أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مرّ على الناس ينتضلون فقال: «ما أحسن هذا اللّهو! ارموا و أنا معكم جميعا»، فلقد رموا عامّة يومهم ذلك ثم تفرقوا على السّواء ما نضل بعضهم بعضا [٢].
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
وقر بعير: الوقر الحمل الثقيل.
ينتضلون: يرتمون بالسّهام للسبق.
الباب التاسع في معجزاته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في إذهاب النسيان و حصول العلم و الفهم و إذهاب البذاء و حصول الحياء
روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: حدثنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوما فقال: «من يبسط ثوبه حتى أفرغ فيه من حديثي ثم يقبضه إليه؟» فبسطت ثوبي ثم حدّثنا فقبضته إليّ، فو اللّه ما نسيت شيئا سمعته منه [٣].
و روى الحارث عن عثمان بن أبي العاص رضي اللّه عنه قال: كنت أنسى القرآن، فقلت: يا رسول اللّه، إنّي أنسى القرآن، فضرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في صدري ثم قال: «اخرج، يا شيطان، من صدر عثمان»، فما نسيت شيئا بعد أريد حفظه [٤].
و روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قلت: يا رسول اللّه، إني أسمع منك حديثا
[١] أحمد ٥/ ٢٢١ أخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ٩٧ و أبو نعيم في الحلية ١/ ٣٦٩ و الحاكم ٣/ ٦٠٦.
[٢] أخرجه البيهقي ١٠/ ١٧.
[٣] البخاري ٩/ ١٣٣ أخرجه مسلم في فضائل الصحابة (١٥٩) و أحمد ٢/ ٢٧٤ و البيهقي في الدلائل ٦/ ٢٠١.
[٤] أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/ ٣٠٨.