سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٣ - الباب السادس عشر في موازاته (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما أوتيه عيسى بن مريم (عليه الصلاة و السلام)
واحد من هذه الأمّة، و قال الشيخ الإمام العلّامة ذو المحبّة الصادقة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلذلك يشبهه في عصره بحسّان بن ثابت أبو زكريّا يحيى بن يوسف الأنصاري الصرصري، و كان ضرير البصر بصير البصيرة في قصيدة من حرف الحاء من ديوانه:
محمّد المبعوث للنّاس رحمة* * * و سيّدنا أوهى الضّلالة مصلح
لئن سبّحت صمّ الجبال مجيبة* * * لداود أو لان الحديد المصفّح
فإنّ صخور الصم لانت بكفّه* * * و إنّ الحصى في كفّه ليسبّح
و إن كان موسى نبع الماء من العصا* * * فمن كفّه قد أصبح الماء يطفح
و لو كانت الرّيح الرّخاء مطيعة* * * سليمان لا تألو تروح و تسرح
فإنّ الصّبا كانت لنصر نبيّنا* * * برعب على شهر به الخصم تكلح
و إن أوتي الملك العظيم و سخّرت* * * له الجنّ تسعى بأرض تكدح
فإنّ مفاتيح الأمور بأسرها* * * أتته فردّ الزّاهد المترجّح
و إن كان إبراهيم أعطي خلّة* * * و موسى بتكليم على الطّور يمنح
فلهو الحبيب و الخليل و كليم* * * و يختصّ بالرّؤيا و بالحق أشرح
و بالمقعد الأعلى المقرّب ناله* * * عطاء لعينية أقرّ و أبرح
و بالرّتبة العليا الوسيلة دونها* * * مراتب أرباب المواهب تطمح
و لهو إلى الجنّات أوّل داخل* * * له بابها قبل الخلائق يفتح