سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠٨ - الرابعة
الباب السادس فيما اختص به- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عن أمته من المحرمات و فيه نوعان:
الأول: في غير النّكاح.
و فيه مسائل:
الأولى:
خصّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) بتحريم الزّكاة عليه، و يشاركه في حرمتها ذوو القربى و مواليهم، و كذا زوجاته، لكنّ التّحريم عليهم بسببه أيضا، فالخاصّيّة عائدة إليه، و كذا صدقة التّطوّع عليه في الأظهر.
روى مسلم عن المطلب بن ربيعة أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «إنّ هذه الصّدقات إنّما هي أوساخ النّاس و إنّها لا تحلّ لمحمّد و لا لآل محمّد».
و روى الإمام أحمد و أبو داود عن أبي رافع، و الطبراني عن ابن عبّاس- رضي اللّه تعالى عنهما- أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) استعمل الأرقم الزّهريّ على السعاية، فاستتبع أبا رافع مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأتى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: «يا أبا رافع، إنّ الصدقة حرام على محمّد و على آل محمّد، و إنّ مولى القوم من أنفسهم».
و روى الإمام الشّافعيّ و البيهقيّ عن جعفر بن محمد أنّ أباه كان يشرب من سقايات بين مكة و المدينة فقيل: أ تشرب من الصّدقة؟ فقال: إنّما حرم علينا الصّدقة المفروضة،
قال العلماء: لما كانت الصّدقة أوساخ الناس، نزّه منصبه الشّريف عن ذلك، و انجرّ إلى آله بسببه، و أيضا فالصّدقة تعطى على سبيل التّرحّم المبنيّ عن ذلّ الآخذ، فأبدلوا عنها الغنيمة المأخوذة بطريق الغزو الشّريف المبنيّ على عزّ الآخذ و ذلّ المأخوذ منه.
و جزم الحسن البصري بأن الأنبياء كلّهم كذلك، و خالف سفيان بن عيينة.
الثانية:
و بتحريم الكفّارة.
الثالثة:
و المنذورات، و كذا على آله فيهما.
الرابعة:
و الوقف معينا. قاله الجلال البلقينيّ.
قال في الجواهر ما يؤيّده، فإنّه قال: صدقة التّطوّع كانت حراما عليه على الصّحيح.
و عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- أنّ صدقات الأعيان كانت حراما عليه دون العامّة كالمساجد و مياه الآبار.