سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣١٠ - الثامنة و التسعون
السادسة و التسعون.
و بأن اللّه تعالى فرض على العالم طاعته و التّأسّي به فرضا مطلقا لا شرط فيه و لا استثناء فقال جلّ اسمه: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر ٧] و قال:
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [النساء ٨٠] و قال تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب ٢١] و استثنى في التأسي بخليله، فقال: قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ إلى أن قال: إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ [الممتحنة ٤] الآية.
و بأنّه تعالى وصفه في كتابه عضوا عضوا فقال في وجهه: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ [البقرة ١٤٤] و في عينيه: وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ [طه ١٣١] و في لسانه: فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ [الدخان ٥٨] و في يده و عنقه: وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ [الإسراء ٢٩] و في صدره و ظهره: أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ [الشرح ١، ٢، ٣] و في قلبه: نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ [البقرة ٩٧] و في خلقه:
إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم ٤].
السابعة و التسعون.
و بأنّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فضّل اللّه تبارك و تعالى مخاطبته من مخاطبة الأنبياء قبله تشريفا له و إجلالا و ذلك أنّ الأمم كانوا يقولون لأنبيائهم: راعنا سمعك فنهى اللّه هذه الأمّة أن يخاطبوا نبيّهم بهذه المخاطبة فقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا، وَ قُولُوا: انْظُرْنا وَ اسْمَعُوا وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ [البقرة ١٠٤].
الثامنة و التسعون.
و بأنّه تعالى لم يخاطبه في القرآن باسمه بل: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ يا أَيُّهَا النَّبِيُ بخلاف غيره من الأنبياء فلم ينادهم إلا بأسمائهم كما قال تعالى في حقّ غيره: يا آدَمُ، اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ [البقرة ٣٥] يا نُوحُ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [هود ٤٦] أَنْ يا إِبْراهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا [الصافات ١٠٥] يا لُوطُ، إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ [هود ٨١] يا داوُدُ، إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ [ص ٢٦] يا مُوسى، إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [القصص ٣٠] يا زَكَرِيَّا، إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى [مريم ٧] يا يَحْيى، خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ [مريم ١٢] يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى والِدَتِكَ [المائدة ١١٠] و جمع في الذكر بين اسمه و اسم خليله إبراهيم فسمّى الخليل، و كنّى محمدا (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال:
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ، وَ هذَا النَّبِيُ [آل عمران ٦٨] فهذا غاية الإجلال