سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الباب الرابع في معجزاته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في إبراء القرحة و السلعة و الحرارة
روى البيهقي عن محمد بن إبراهيم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أتي برجل في رجله قرحة قد أعيت الأطبّاء فوضع أصبعه على ريقه، ثم رفع طرف الخنصر فوضعها على التّراب ثم رفعها، فوضعها على القرحة، ثم قال: «باسمك اللهم ريق بعضنا بتربة أرضنا ليشفى سقيمنا بإذن ربّنا» [١].
و روى البخاري في التاريخ و الطبراني و البيهقي عن شرحبيل الجحفيّ قال: أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بكفّي سلعة فقلت: يا رسول اللّه هذه السلعة قد آذتني و تحول بيني و بين قائم السّيف أن أقبض عليه، و عنان الدّابّة فنفث في كفّي و وضع كفّه على السلعة، فما زال يطحنها بكفّه حتى رفعها [٢] عنها، و ما أرى أثرها.
و روى البيهقي عن الواقديّ و ابن سعد عن الوليد بن عبد اللّه الجحفيّ عن أبيه عن أشياخهم، قالوا: إنّ أبا سبرة قال: يا رسول اللّه، إنّ بظهر كفّي سلعة، قد منعتني من خطام راحلتي، فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بقدح فجعل يضرب به على السّلعة يمسحها فذهبت.
السّلعة: بفتح السين المهملة: الغدّة تكون في العنق.
يصرخ [٣].
و روى الطبراني برجال ثقات و أبو نعيم و البيهقي و أبو داود و التّرمذي و النّسائي في الكبرى و ابن ماجة و ابن حبّان عن أبيض بن حمّال أنه كان بوجهه جدرة، و في لفظ حذارة و هي و قد التقمت وجهه.
و في لفظ: التقمت أنفه فدعاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فمسح وجهه فلم يمس من ذلك اليوم منها أثر.
و روى أبو نعيم [٤] و الواقدي عن عروة أن ملاعب الأسنة أرسل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يستشفيه من وجع كان به الدّبيلة، فتناول النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) مدرة من الأرض، فتفل فيها ثم ناولها لرسوله، فقال: «دفها بماء ثم اسقها إياه»، ففعل فبرأ،
و يقال: إنّه بعث إليه بعكّة عسل فلم يزل يلعقها حتى برأ.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
الدبيلة: خراج و دمّل كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالبا.
[١] البيهقي في الدلائل ٦/ ١٧٠.
[٢] في حرضها.
[٣] ما بين القوسين سقط.
[٤] ما بين القوسين سقط في ح.