سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٦ - الباب الأول في معجزاته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في رؤية بعض أصحابه الملائكة و سماع كلامهم إكراما له (صلّى اللّه عليه و سلّم)
رسول اللّه، قلت لعبد اللّه كذا و كذا فقال: إنه كان عندك رجل يناجيك، هل كان عندك أحد؟
قال: «و هل رأيته، يا عبد اللّه؟» قلت: نعم، قال: «ذاك جبريل هو الذي كان يشغلني عنك».
و روى ابن سعد عنه قال: رأيت جبريل مرّتين و دعا لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مرّتين.
و روى الحاكم عنه قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لما رأيت جبريل لم يره خلق إلّا عمي إلا أن يكون نبيا و لكن أن يجعل ذلك في آخر عمرك».
و روى البيهقي عنه قال: عاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رجلا من الأنصار فلما دنا من منزله سمعته يتكلّم في الدّاخل، فلما دخل لم ير أحدا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «من كنت تكلّم؟» قال: يا رسول اللّه، دخل عليّ داخل ما رأيت رجلا قط بعدك [١] أكرم مجلسا و لا أحسن حديثا منه، قال: «ذاك جبريل و إن منكم لرجالا لو أن أحدهم (يقسم) [٢] على اللّه لأبرّه».
و روى الطبراني و البيهقي عن محمد بن مسلمة، قال: مررت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو واضع خدّه على خدّ رجل فلم أسلّم ثم رجعت، فقال: «ما منعك أن تسلّم؟» قلت: يا رسول اللّه، رأيتك فعلت بهذا الرجل شيئا ما فعلته بأحد من الناس فكرهت أن أقطع عليك حديثك، فمن كان يا رسول اللّه؟ قال: «جبريل».
و روى الحاكم عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: «رأيت جبريل واقفا في حجرتي هذه و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يناجيه، فقلت: يا رسول اللّه، من هذا؟ قال: «بمن تشبّهينه؟» قالت: بدحية، فقال: «لقد رأيت جبريل»، قالت فما لبثت إلا اليسير حتى قال: «يا عائشة، هذا جبريل يقرئك السلام»، قلت: و (عليه السلام) جزاه اللّه من دخيل خيرا.
و روى ابن أبي الدّنيا في كتاب الذّكر عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: قال أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه: لأدخلنّ المسجد و لأحمدنّ اللّه بمحامد لم يحمده بها أحد، فلما صلّى و جلس ليحمد اللّه، و يثني عليه إذا هو بصوت عال من خلفه يقول: اللهم لك الحمد كله و لك الأمر كلّه، و بيدك الخير كلّه، و إليك يرجع الأمر كله علانيته و سرّه، لك الحمد إنّك على كلّ شيء قدير، اغفر ما مضى من ذنوبي، و اعصمني فيما بقي من عمري، و ارزقني أعمالا زاكية، ترضى بها عني، و تب عليّ. فأتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقصّ عليه، فقال: «ذاك جبريل (عليه السلام)».
و روى البيهقي و ابن عساكر عن حذيفة بن اليمان، قال: صلّى بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثمّ
[١] سقط في ح.
[٢] في ح أقسم.