سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦ - الباب العاشر في معجزاته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في إبراء الجنون
كثيرا فأنساه، قال: «ابسط رداءك»، فبسطت، فغرف بيده فيه، ثم قال: «ضمّه» فضممته فما نسيت حديثا بعده [١].
و روى البيهقي و الحاكم و صححه عن عليّ رضي اللّه عنه قال: بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى اليمن، فقلت: يا رسول اللّه، تبعثني، و أنا شابّ أقضي بينهم، و لا أدري ما القضاء؟ فضرب بيده في صدري و قال: «اللهم اهد قلبه، و ثبّت لسانه» فو الذي فلق الحبّة، ما شككت في قضاء بين اثنين [٢].
و روى الطبراني عن أبي أمامة رضي اللّه عنه قال: كانت امرأة ترافث الرجال، و كانت بذيئة فمرّت بالنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يأكل ثريدا فطلبت منه فناولها، فقالت: أطعمني مما في فيك، فأعطاها، فأكلت، فعلاها الحياء، فلم ترافث أحدا حتى ماتت.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
الرفث: التصريح بالكلام القبيح.
الحياء [...].
الباب العاشر في معجزاته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في إبراء الجنون
روى أبو نعيم عن الوازع أنه انطلق إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بابن له مجنون، فمسح وجهه و دعا له فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أعقل منه.
و روى الشيخان عن جابر رضي اللّه عنه قال: عادني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في بني سلمة، فوجدني لا أعقل، فدعا بماء فتوضأ فرشّ منه عليّ فأفقت.
و روى الدّارمي و الطبرانيّ عن ابن عباس أن امرأة جاءت بابن لها، فقالت: يا رسول اللّه، إن بابني هذا جنونا، و إنّه يأخذه عند غدائنا و عشائنا فيفسد علينا، فمسح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صدره و دعا له، فثغّ ثغّة فخرج من جوفه مثل الجرو الأسود فشفي [٣].
و روى البيهقي بسند جيّد عن محمد بن سيرين مرسلا أنّ امرأة جاءت بابن لها إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالت: هذا ابني، و قد أتى عليه كذا و كذا، و هو كما ترى، فادع اللّه تعالى أن
[١] أخرجه البخاري ١/ ٤١، ٤/ ٢٥٣ و الترمذي (٣٨٣٥) و ابن سعد ٢/ ٢/ ١١٨، ٤/ ٢/ ٥٦.
[٢] أخرجه ابن ماجة (٢٣١٠) و ابن أبي شيبة ١٠/ ١٧٦ و ابن سعد ٢/ ٢/ ١٠٠ و البيهقي في الدلائل ٥/ ٣٩٧ و الخطيب في التاريخ ١٢/ ٤٤٤ و انظر نصب الراية ٤/ ٦١.
[٣] أخرجه أحمد ١/ ٢٥٤، ٢٦٨ و الدارمي ١/ ١١- ١٢.