سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٩ - الخامسة عشرة في نعت خلفائه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الكتب السابقة
الكتب، و أتت عليه أربعمائة سنة إلا عشر سنين، فقال: أحسبك حرميّا؟ قلت: نعم، و أحسبك قرشيا؟ قلت: نعم، قال: و أحسبك يتيما؟ قلت: نعم، قال: بقيت لي منك واحدة، قلت: ما هي؟ قال: تكشف عن بطنك، قلت: و لم ذاك؟ قال: أجد في العلم الصّادق أن نبيّا يبعث في الحرم يعاون عليه أمره، فتى و كهلا، فأمّا الفتى فخوّاض غمرات، و دفاع معضلات، و أمّا الكهل فأبيض نحيف على بطنه شامة و على فخذه اليسرى علامة، و ما عليك إلا أن تريني، فقد تكاملت لي فيك الصّفة، إلا ما خفي عليّ. فقال أبو بكر الصديق: فكشفت له عن بطني فرأى شامة سوداء فوق سرّتي، فقال: أنت هو، و ربّ الكعبة.
و روى ابن عساكر عن الربيع عن أنس رضي اللّه عنه قال: مكتوب في الكتاب الأول:
مثل أبي بكر رضي اللّه عنه كمثل القطر أينما يقع نفع.
و روى ابن عساكر عن أبي بكر رضي اللّه عنه أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال لرجل من أهل الكتاب: ما تجد فيما تقرأ قبلك من الكتب؟ قال: خليفة رسول اللّه و صديقه.
و روى الدّينوريّ في المجالسة و ابن عساكر من طريق زيد بن أسلم قال: أخبرنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال: خرجت مع ناس من قريش، في تجارة إلى الشام في الجاهلية فذكر قصته، قال: فانتهيت إلى دير فاستظللت في ظلّه فخرج إليّ رجل، فقال: يا عبد اللّه، ما يجلسك هاهنا؟ قلت: أضللت عن أصحابي، فجاءني بطعام و شراب، و صعّد في النّظر و خفّضه. ثم قال: يا هذا، قد علم أهل الكتاب أنه لم يبق على وجه الأرض أعلم منّي بالكتاب، و إنّي أجد صفتك التي تخرجنا من هذا الدير، و تغلب على هذه البلدة، قلت: أيها الرجل، قد ذهبت في غير مذهب، قال: ما اسمك؟ قلت: عمر بن الخطاب، قال: و اللّه أنت صاحبنا، فهو غير شك فاكتب لي على ديري و ما فيه، قلت: أيها الرجل، قد صنعت معروفا، فلا تكدّره، فقال: اكتب لي كتابا في رق كيس عليك فيه شيء فإن تك صاحبنا فهو ما نريد، و إن تكن الأخرى، فليس يضرّك، قلت: هات، فكتبت له ثم ختمت عليه، فلما قدم عمر الشام في خلافته، أتاه ذلك الراهب، و صاحب دير القدس بذلك الكتاب، فلما رآه عمر تعجب منه، و أنشأ يحدثنا حديثه، فقال: أوف لي بشرطي، فقال: ليس لعمر و لا لابن عمر منه شيء.
و روى ابن سعد عن ابن مسعود، و عبد اللّه ابن الإمام أحمد، في زوائد الزهد، عن أبي عبيدة رضي اللّه عنهما قالا: إن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ركض فرسا على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فانكشف ثوبه عن فخذه، فرأى أهل نجران أن بفخذه شامة سوداء فقالوا: هذا الذي نجد في كتابنا أنّه يخرجنا من أرضنا، و روى أبو نعيم من طريق شهر بن حوشب عن كعب، قال: قلت لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بالشام: إنه مكتوب في هذه الكتب، إنّ