سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤٢ - الثالثة عشرة بعد المائتين
محمودة عند كلّ عاقل، و إن كابر عقله جحود أو عناد أو جهل باتّصافه بها، و لو علم اتّصافه بها لحمده، فإنه يحمد من اتّصف بصفات الكمال و يجهل وجودها فيه، فهو في الحقيقة حامد له (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قد اختصّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) من معنى الحمد بما لم يجتمع لغيره، فإن اسمه محمد و أحمد، و أمته الحمّادون يحمدون اللّه في السّرّاء و الضّرّاء، و صلاته و صلاة أمّته مفتتحة بالحمد، و خطبه مفتتحة بالحمد، و كتابه مفتتح بالحمد، و بيده (صلّى اللّه عليه و سلّم) لواء الحمد يوم القيامة، و هو صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأوّلون و الآخرون، و إذا سجد بين يدي اللّه تعالى في طلب الشّفاعة يحمده ربّه بمحامد يفتحها عليه حينئذ، و إذا قام في ذلك المقام حمده حينئذ أهل الموقف كلّهم مؤمنهم و كافرهم أوّلهم و آخرهم، و هو محمود بما ملأ به الأرض من الهدى و الإيمان، و العلم النافع و العمل الصالح، و ما حمله عليه من محاسن الأخلاق و مكارم الشّيم، و إنّ من نظر في أخلاقه و شيمه علم أنّه خير أخلاق، و قد تقدم ذكر شيء منها.
الثالثة عشرة بعد المائتين.
و بأنه اللّه كلّمه بأنواع الوحي و هي ثلاثة: الرّؤيا الصّادقة، و الكلام بغير واسطة، و التكلم بواسطة جبريل (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذكره ابن عبد السلام، و تقدم بيان ذلك في أول البعثة.