سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٥٤ - الباب الثالث عشر في إخباره (صلّى اللّه عليه و سلّم) بقتل الحسين بن علي رضي اللّه تعالى عنهما
و روى ابن سعد عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إنّ جبريل أراني التربة التي يقتل عليها الحسين، فاشتدّ غضب اللّه على من يسفك دمه فيا عائشة، و الذي نفسي بيده، إنه ليحزنني فمن هذا من أمتي يقتل حسينا بعدي».
و روى العقيلي و الطبراني عن زينب بنت جحش رضي اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن جبريل أتاني فأخبرني أنّ ابني تقتله أمّتي قلت فأرني تربته فأتاني بتربة حمراء».
و روى الحاكم عن أمّ الفضل بنت الحارث رضي اللّه عنها أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «أتاني جبريل فأخبرني أن أمّتي ستقتل ابني هذا يعني الحسين و أتاني بتراب من تربته حمراء».
و روى ابن سعد عن أم سلمة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «أخبرني جبريل أنّ ابني الحسين يقتل بأرض العراق، فقلت لجبريل: أرني تربة الأرض التي يقتل بها فجاء بها فهذه تربتها».
و روى ابن سعد عن عليّ رضي اللّه عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «أخبرني جبريل أنّ حسينا يقتل بشاطئ الفرات».
و روى البغوي في معجمه و الحاكم في صحيحه عن أنس رضي اللّه عنه قال: استأذن ملك المطر ربه أن يزور النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأذن له، و كان في يوم أمّ سلمة فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم): «يا أمّ سلمة، احفظي علينا الباب، لا يدخل علينا أحد»، فبينا هي على الباب إذ دخل الحسين، فاقتحم فوثب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجعل يقع على منكب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال الملك:
أ تحبه؟ قال: «نعم»، قال: فإن أمتك ستقتله، و إن شئت أريتك المكان الذي يقتل به، فأراه فجاءه بشهلة أو بتراب أحمر فأخذته أم سلمة، فجعلته في ثوبها، قال ثابت: كنا نقول: إنه كربلاء، و رواه أحمد بنحوه.
و الشّهلة: بكسر الشين المعجمة: رمل خشن ليس بالدقاق الناعم.
و في رواية الملاء: قالت: ثم ناولني كفّا من تراب أحمر، و قال: إنّ هذه من تربة الأرض التي يقتل بها، فمتى صار دما فاعلمي أنه قد قتل، قالت أمّ سلمة: فوضعته في قارورة عندي، و كنت أقول إن يوما يتحول فيه دما ليوم عظيم.