سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٤٦ - السادسة عشرة
قال الحافظ: و هو احتمال قويّ لكنه لا يدفع الإشكال من أصله لبقاء الملامسة في تفلية الرّأس، و كذلك النّوم في الحجر قال: و أحسن الأجوبة عندي الخصوصيّة، فلا يردّها كونها لا تثبت إلا بدليل، لأنّ الدّليل على ذلك واضح.
و قال الحافظ الدّمياطي: و هم في أمّ حرام من جعلها من خالات النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الرّضاعة أو النّسب و أثبت لها خؤولة توجب محرميّة لأن أمّهاته (صلّى اللّه عليه و سلّم) اللّاتي ولدته و أصهاره اللاتي أرضعنه كلّهن من مضر و ربيعة مرعى ولد إسماعيل و جرهم و قضاعة و خزاعة، و من بني عامر النجار و من الأزد ليس فيهنّ من بني قبيلة الأوس و الخزرج سوى أمّ عبد المطّلب سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خراش بن عامر بن عديّ بن النّجّار و حرام و سليم و أمّ حرام و أمّ سليم و أم عبد اللّه، و كلّهم أسلم و بايع النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) أولاد ملحان، و اسم ملحان: مالك بن خلال بن زيد بن حرام و جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النّجّار، فلا يجتمع ملحان و سلمى إلا في عامر بن غنم، و هذه خؤولة بعيدة لا تثبت محرميّة، و لا تمنع صالحا، لكن العرب تستعملها كثيرا توسّعا
كقوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) في سعد بن أبي وقّاص ابن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة «هذا خالي، فليرني امرؤ خاله»،
و آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة من كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب.
و كقول عمر بن الخطاب- رضي اللّه تعالى عنه- فقلت: خالي يعني العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم، و أمّ عمرو بنت هاشم بن المغيرة بنت عمّ العاص
كما ورد أنّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دخل على بعض أزواجه بالمدينة فرأى امرأة حسنة فقال: من هذه؟
فقالت: إحدى خالاتك يا رسول اللّه، فقال: إنّ خالاتي في هذه الأرض لغرائب من هذه؟
فقالت: هذه خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة فقال:
«سبحان الّذي يخرج الحيّ من الميّت»،
كان أبوها الأسود من المستهزئين، مات كافرا، و هي بنت خاله، و نحوه هذا كثير، إذا كانت أمّ الرّجل من غير قبيلة أبيه كانت قبيلة أمّه أخواله على وجه الاستعارة و المجاز، و ذكر كلاما ثم قال: فقد ثبت بمجموع ما ذكرنا من الخصائص لأمّ حرام و أمّ سليم (رضي اللّه عنه) و هذا الحكم خاصّ بهما و اللّه أعلم.