سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٩ - الباب الحادي و العشرون في بعض آيات وقعت لسلمان الفارسي
نخلة إذ أقبل ابن عم لصاحبي، فقال: أي فلان، قاتل اللّه بني قيلة، مررت بهم آنفا و هم مجتمعون على رجل قدم عليهم من مكة، يزعم أنه نبي، فو الذي ما هو إلا أن سمعتها، فأخذني القر و رجفت بي النخلة، حتى كدت أن أسقط، و نزلت سريعا، فقلت: ما هذا الخبر؟ فلكمني صاحبي لكمة، و قال: و ما أنت و ذاك؟ أقبل على شأنك، فأقبلت على عملي حتى أمسيت، فجمعت شيئا فأتيته به، و هو بقباء عند أصحابه، فقلت: اجتمع عندي، أردت أن أتصدق به، فبلغني أنك رجل صالح، و معك رجال من أصحابك ذوو حاجة، فرأيتكم أحق به، فوضعته بين يديه، فكف يديه، و قال لأصحابه: كلوا. فأكلوا، فقلت: هذه واحدة، و رجعت.
و تحوّل إلى المدينة، فجمعت شيئا فأتيته به، فقلت: أحببت كرامتك فأهديت لك هدية، و ليست بصدقة، فمدّ يده فأكل، و أكل أصحابه، فقلت: هاتان اثنتان، و رجعت.
فأتيته و قد تبع جنازة في بقيع الغرقد، و حوله أصحابه، فسلمت، و تحولت أنظر إلى الخاتم في ظهره، فعلم ما أردت، فألقى رداءه، فرأيت الخاتم، فقبلته، و بكيت، فأجلسني بين يديه، فحدثته بشأني كلّه كما حدثتك يا ابن عباس، فأعجبه ذلك، و أحب أن يسمعه أصحابه، ففاتني معه بدر و أحد بالرّق، فقال لي: كاتب يا سلمان عن نفسك، فلم أزل بصاحبي حتى كاتبته، على أن أغرس له ثلاثمائة وديّة و على أربعين أوقية من ذهب،
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) «أعينوا أخاكم بالنّخل»، فأعانوني بالخمس و العشر، حتى اجتمع لي، فقال لي: «فقّر لها و لا تضع منها شيئا حتى أضعه بيدي»، ففعلت، فأعانني أصحابي حتى فرغت، فأتيته، فكنت آتيه بالنخلة فيضعها، و يسوي عليها ترابا، فأنصرف، و الذي بعثه بالحق فما ماتت منها واحدة، و بقي الذهب، فبينما هو قاعد إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة، من ذهب أصابه من بعض المعادن، فقال: «ادع سلمان المسكين الفارسي المكاتب»، فقال: «أدّ هذه» فقلت: يا رسول اللّه و أين تقع هذه مما عليّ؟ و روى أبو الطفيل، عن سلمان، قال: أعانني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ببيضة من ذهب، فلو وزنت بأحد لكانت أثقل منه.
و قيل: إنه لقي بعض الحواريين، و قيل: إنه أسلم بمكة، و ليس بشيء.
و أول مشاهده مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الخندق، و لم يتخلف عن مشهد بعد الخندق، و آخى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بينه، و بين أبي الدرداء.
أخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن عبد القاهر، قال: أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد القاري، أخبرنا الحسن بن أحمد بن شاذان، أخبرنا أحمد بن عثمان بن أحمد بن السماك، أخبرنا يحيى ابن جعفر، أخبرنا حماد بن مسعدة، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن [...] [١].
[١] هنا بياض في الأصول.