سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨١ - الخامسة عشرة في نعت خلفائه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الكتب السابقة
و روى أبو القاسم البغويّ عن سعيد بن عبد العزيز رضي اللّه عنه قال: لما توفيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قيل لذي قربات الحميري، و كان من أعلم يهود: يا ذا قربات، من بعده؟ قال:
الأمير، يعني أبا بكر رضي اللّه عنه قيل فمن بعده؟ قال: قرنا من حديد، يعني عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قيل: فمن بعده؟ قال: الأزهر، يعني عثمان رضي اللّه عنه قيل: فمن بعده؟ قال:
الوضاح المنصور، يعني معاوية.
و روى إسحاق بن راهويه و الطبراني عن عبد اللّه بن معقل رضي اللّه عنه قال: قال ابن سلام: لما قتل عليّ قال: هذا رأس الأربعين، و سيكون عندها صلح.
و روى ابن سعد عن أبي صالح رضي اللّه عنه قال: كان الحادي يحدو بعثمان رضي اللّه عنه و هو يقول:
إنّ الأمير بعده علي* * * و في الزّبير خلف مرضي
فقال كعب: لا، بل معاوية، فأخذ معاوية بذلك، و قال: يا أبا إسحاق، أنّى يكون هذا، و ها هنا أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليّ و الزّبير؟ قال: أنت صاحبها.
و روى الطبراني و البيهقي عن محمد بن يزيد الثقفي رضي اللّه عنه قال: اصطحب قيس بن خرشة، و كعب الأحبار حتى إذا بلغا صفّين، وقف كعب ثم نظر ساعة ثم قال: ليهراقنّ بهذه البقعة دماء المسلمين شيء لا يهراق ببقعة من الأرض مثله، فقال قيس: ما يدريك، فإن هذا من الغيب الذي استأثر اللّه به؟ فقال كعب: ما من الأرض شبر إلا مكتوب في التوراة التي أنزل اللّه على موسى ما يكون عليه و ما يخرج منه إلى يوم القيامة.
و روى الحاكم عن عبيد اللّه بن الزّبير رضي اللّه عنه أنه قال: لما أتي برأس المختار، قال: ما حدثني كعب الأحبار بحديث إلّا وجدتّ مصداقه إلا أنه حدثني أنّ رجلا من ثقيف سيقتلني، قال الأعمش: ما درى أن الحجّاج خبّئ له.
و روى عبد اللّه ابن الإمام أحمد، في زوائد الزّهد، عن هشام بن خالد الربعي رضي اللّه عنه قال: قد قرأت في التّوراة أن السماء و الأرض تبكي على عمر بن عبد العزيز أربعين سنة.
و روي أيضا عن محمد بن فضالة رضي اللّه عنه أنّ راهبا قال: إنّا نجد عمر بن عبد العزيز من أئمة العدل موضع رجب من الأشهر الحرم.
و روي أيضا عن الوليد بن هشام بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال: نزلنا أرض كذا، فقال رجل: ألا تسمع ما يقول هذا الراهب؟ زعم أنّ سليمان بن عبد الملك توفّي قال: فمن استخلف بعده؟ قال: الأشجّ عمر بن عبد العزيز، فلما قدمت الشام إذا هو كما قال، فلمّا كان