سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧٢ - الحادية و التسعون بعد المائة
و روى أبو داود، و الإمام أحمد، و ابن أبي شيبة في المصنف، و أبو يعلى، و الحاكم، عن أبي الجليل صالح، عن صاحب له، عن أم سلمة رضي اللّه عنها عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه و هو كاره فيبايعونه بين الركن و المقام، و يبعث إليه بعث من الشام، فيخسف بهم بالبيداء بين مكة و المدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام و عصائب العراق»
الحديث.
و له طرق، سمى في بعضها المبهم مجاهد، و في بعضها عبد اللّه بن الحارث.
و روى ابن جرير عن شهر بن حوشب قال: لم تبق الأرض إلا و فيها أربعة عشر، يدفع اللّه بهم عن أهل الأرض و تخرج بركتها إلا زمن إبراهيم (صلّى اللّه عليه و سلّم) فإنه كان وحده. و رواه الخلّال عن زاذان، و الإمام أحمد في الزّهد، عن كعب بدون قوله «إلا زمن إبراهيم».
و روى ابن عساكر، عن أبي سليمان الدّارانيّ قال: الأبدال بالشام، و النّجباء بمصر، و العصائب باليمن، و الأخيار بالعراق.
و روى الخطيب، و ابن عساكر، عن الكناني قال: النّقباء ثلاثمائة و النّجباء سبعون، و البدلاء أربعون، و الأخيار سبعة، و العمد أربعة، و الغوث واحد، فمسكن النّقباء المغرب، و مسكن النّجباء مصر، و مسكن الأبدال الشام، و الأخيار سيّاحون في الأرض، و العمد في زوايا الأرض، و مسكن الغوث مكة، فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل إليها النّقباء، ثم النّجباء، ثم الأبدال، ثم الأخيار، ثم العمد، فإن أجيبوا، و إلا ابتهل الغوث، فلا تتم مسألته حتى تجاب دعوته.
قال الإمام اليافعيّ في كتاب «كفاية المعتقد، و نكاية المنتقد»: قال بعض العارفين:
الصالحون كثير، مخالطون للعوامّ لصلاح الناس في دينهم و دنياهم، و النّجباء في العدد أقلّ منهم، و النّقباء في العدد أقلّ منهم و هم مخالطون للخواصّ، و الأبدال في العدد أقلّ منهم و هم نازلون في الأمصار العظام، لا يكون من المصر منهم إلا واحد بعد الواحد، فطوبى لأهل بلدة كان فيهم اثنان منهم، و الأوتاد واحد في اليمن، و واحد بالشام، و واحد في المغرب، و واحد في المشرق، و اللّه سبحانه و تعالى يدير القطب في الآفاق الأربعة من أركان الدنيا كدوران الفلك في أفق السماء، و قد سترت أحوال القطب، و هو الغوث عن العامّة و الخاصّة غيرة من الحقّ عليه، غير أنه يرى عالما كجاهل أبله كفطن تاركا آخذا قريبا بعيدا سهلا عسيرا أمنا حذرا و كشف أحوال الأوتاد للخاصّة، و كشف أحوال البدلاء للخاصة و العارفين، و سترت أحوال النّجباء و النّقباء عن العامة خاصة، و كشف بعضهم لبعض، و كشف حال الصّالحين للعموم و الخصوص ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا و عدة النّجباء ثلاثمائة، و النّقباء أربعون، و البدلاء قيل