سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩ - الباب الرابع في تبرك أصحابه رضي اللّه تعالى عنهم بكل شيء منه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أو اتصل به و محافظتهم على ذلك كله و اغتباطهم به و تعظيمهم له (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى ابن عديّ عن أبي العشراء عن أبيه قال: لما مرض أبي أتاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فتفل عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من قرنه إلى قدمه ثلاث مرات بريقه إلى جسده.
و روى أبو نعيم عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كحّل عليّ ببزاقه.
و روى عبد اللّه ابن الإمام أحمد عن العّطاف بن خالد بن أميّة أن زينب بنت أبي سلمة دخلت. و هي صغيرة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في مغتسله فنضح في وجهها الماء و قال:
«ارجعي»، قال عطّاف: قالت أمي: و رأيت زينب و هي عجوز كبيرة ما نقص من وجهها شيء.
و روى أبو الحسن بن الضّحّاك و أبو يعلى بسند صحيح عن خالد بن الوليد رضي اللّه عنه قال: اعتمرنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فعلق شعره فاستبق الناس إلى شعره، فسبقت إلى النّاصية فأخذتها فاتخذت قلنسوة فجعلتها في مقدّمة القلنسوة فما وجّهت في وجه إلا فتح لي.
و روى أبو عليّ بن السّكن ثنا عبد الملك بن عبد الرحمن أنبأنا محمد بن إسماعيل أنبأنا إبراهيم بن المنذر ثنا عياش بن أبي شملة عن موسى بن يعقوب عن مصعب بن الأسقع عن رشح بن عبد اللّه بن إسماعيل عن أبي سعيد أن أباه مالك بن سنان لما أصيب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في وجهه يوم أحد مصّ دم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ازدرده فقال له: «أ تشرب الدّم؟» قال: أشرب دم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «من خالط دمي دمه لا يضرّه اللّه» [١].
و روى أبو القاسم البغوي ثنا صلت بن مسعود حدثنا موسى بن محمد بن علي الأنصاري حدثني أبي حدثتني أمي أم سعد بنت مسعود بن حمزة بن أبي سعيد الخدريّ أنها سمعت أمّ عبد الرحمن ابنة أبي سعيد تحدّث عن أبيها و قال في آخره، و قال: من أحب أن يخالط ينظر إلى من خالط دمي دمه فلينظر إلى مالك بن سنان.
و قال البزار أنبأنا إسحاق أنبأنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال حدثنا إبراهيم بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جدّه سفينة قال: احتجم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قال: «و غيّب عني الدّم»، فذهبت فشربته، ثم جئته فقال: «ما صنعت؟» قلت: غيّبته، قال: «أ شربته؟» قلت: نعم [٢].
رواه بقيّ بن مخلد عبد اللّه بن عمر الخطابي عن ابن فديك قال: حدثتني برثة بنت عمير بن سفينة عن أبيه عن جدّه، قال: حجم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حجاما فأمر أن يوارى الدم من الطّير و الدّوابّ فذهبت فشربته ثم أتيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فذكرت له ذلك فضحك و لم يقل لي شيئا.
[١] انظر المجمع (٨/ ٢٧٣).
[٢] انظر المجمع (٨/ ٢٧٣).