سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠ - الباب الرابع في تبرك أصحابه رضي اللّه تعالى عنهم بكل شيء منه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أو اتصل به و محافظتهم على ذلك كله و اغتباطهم به و تعظيمهم له (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و قال أبو القاسم البغوي أنبأنا ابن حميد الداريّ حدثنا مجاهد ثنا رباح النوني و أبو محمد مولى آل الزّبير، قال: سمعت أسماء بنت أبي بكر تقول للحجاج: إن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) احتجم، فدفع دمه إلى ابني فشربه فأتاه جبريل فأخبره فقال: «ما صنعت؟» قال: كرهت أن أصبّ دمك فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لا تمسّك النار»، و مسح على رأسه، و قال: «ويل للناس منك، و ويل لك من الناس» [١].
و روى أبو يعلى عن عمرو بن حريث رضي اللّه عنه قال: ذهبت بي أمّي إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فمسح برأسي و دعا لي بالرزق.
و روى أبو يعلى و البزار بإسناد حسنه الأبو صيري في التحفة عن عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما أنه أتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يحتجم، فلما فرغ قال: «يا عبد اللّه اذهب بهذا الدّم فأهرقه حيث لا يراه أحد فلما برزت عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عمدت إلى الدّم فحسوته فلمّا رجعت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «ما صنعت يا عبد اللّه؟» قال: جعلته في مكان ظننت أنه خاف عن الناس، قال: «فلعلك شربته؟» قال: نعم قال: «و من أمرك أن تشرب الدم ويل لك من الناس و ويل للناس منك».
قال أبو سلمة فحدثت أبا عاصم بهذا الحديث فقال: كانوا يرون أن القول ألقى به من ذلك اليوم [٢].
و روى أبو يعلى عن سفينة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) احتجم ثم قال: «خذ هذا الدّم فادفنه من الدّواب و الناس» قال: فذهبت فتغيّبت فقال لي: «ما صنعت؟»، قلت: شربته، فتبسّم، في سنده مجهول [٣].
و روى أبو يعلى عن أم أيمن رضي اللّه عنها قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى فخارة في جانب البيت، فبال فيها فقمت من الليل، و أنا عطشانة فشربت ما فيها و أنا لا أشعر، فلما أصبح النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «يا أم أيمن قومي فأهريقي ما في تلك الفخارة» قالت: قد و اللّه شربت ما فيها فضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى بدت نواجذه ثم قال: «أما إنك لن تشتكي بطنك بعد يومك» [٤].
[١] انظر كنز العمال ٣٧٢٣٤ و الدار قطني ١/ ٢٢٨ و انظر الشفاء ١/ ٦٥٩ و ابن عساكر كما في التهذيب ٧/ ٤٠١.
[٢] انظر المجمع ٨/ ٢٧٠ و الحاكم ٣/ ٥٥٤ و الكنز (٣٧٢٢٦).
[٣] البيهقي ٧/ ٦٧ و الطبراني في الكبير ٧/ ٩٥ و البخاري في التاريخ ٤/ ٢٩ و ابن حجر في المطالب (٣٨٤٨) و انظر المجمع ٨/ ٢٧٠.
[٤] ابن كثير في البداية ٥/ ٣٢٦ انظر المجمع (٨/ ٢٧٤).