سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨ - الباب الرابع في تبرك أصحابه رضي اللّه تعالى عنهم بكل شيء منه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أو اتصل به و محافظتهم على ذلك كله و اغتباطهم به و تعظيمهم له (صلّى اللّه عليه و سلّم)
صلّى الغداة جاء خدم أهل المدينة بآنيتهم فيها الماء فلم يؤت بإناء إلا غمس يده فيه فربّما في الغداة جاءوا الباردة فيغمس يده فيها.
و روى أبو القاسم البغويّ أن أبا محذورة كانت له قصّة في مقدّم رأسه يرسلها فتبلغ الأرض إذا جلس فقلنا له: ألا تحلقها؟ فقال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مسح عليها بيده، فلم أكن لأحلقها حتى أموت، فما حلقها حتى مات.
و روى أبو سعيد بن الأعرابي عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: كنت يوما عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأتى بتمر يفرّقه علينا و كنا ندنيه منه ليمسّه لما نرجو من بركة يده، فإذا رآه قد اجتمع فرّقه بيننا.
و روى البخاري عن عروة عن السّائب بن يزيد رضي اللّه عنه قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالت: يا رسول اللّه، إنّ ابن أختي وقع فمسح رأسي، و دعا لي بالبركة ثم توضّأ فشربت من وضوئه ... الحديث.
و روى البخاري عن المسور بن مخرمة رضي اللّه عنهما قال: فو اللّه ما تنخّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نخامة إلّا وقعت في كفّ رجل منهم، فدلك بها وجهه و جلده، و إذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه.
و روى الطبراني عن الأسلع بن شريك قال: كنت أرحل ناقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأصابتني جنابة في ليلة باردة و أراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الرّحلة، و كرهت أن أرحل ناقته، و أنا جنب و خشيت أن أغتسل بالماء البارد، فأمرض، فأموت فأمرت رجلا من الأنصار فرحلها و وضعت أحجارا فأسخنت بها ماء فاغتسلت ثم لحقت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه، فقال لي: «يا أسلع مالي أرى راحلتك قد تغيرت؟» فقلت: يا رسول اللّه، لم أرحلها، رحّلها رجل من الأنصار [١].
و روى أبو نعيم عن أمّ إسحاق قالت: هاجرت مع أخي إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال لي:
نسيت نفقتي بمكة، فرجع ليأخذها فقتله زوجي، فقدمت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقلت له:
أخي قتل، فأخذ كفّا من ماء فنفخه في وجهي، فكانت تصيبها المصيبة، فترى الدّموع في عينيها و لا تسيل على خدّها.
و روى عبد الرزّاق عن الزّهري، قال: حدّثني من لا أتّهم من الأنصار أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان إذا توضّأ أو تنخّم ابتدروا نخامته، فمسحوا بها وجوههم و جلودهم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«لم تفعلون هذا؟» فقالوا: نلتمس البركة [٢].
[١] الطبراني في الكبير ١/ ٢٧٧ و انظر المجمع ١/ ٢٦١.
[٢] انظر جمع الجوامع ٢/ ٧١٣.