سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٦ - تنبيه
تعالى قال لموسى بن عمران حين كلمه: و اعلم أن من أهان لي وليّا أو أخافه فقد بارزني بالمحاربة و بادأني و عرّض بنفسه و دعاني إليها، فأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي، أ يظنّ الذي يحاربني أن يقوم لي أو يظنّ الذي يغازيني أن يعجزني، أو يظنّ الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني و كيف و أنا الثائر لهم في الدنيا و الآخرة لا أكل نصرتهم إلى غيري» فتأمل رحمك اللّه هذا التهديد الشديد لمن آذى أحدا من أولياء اللّه تعالى، و الخائض في هذا الوادي، المتضمن بسالكه إلى المهالك، إنما يضرّ نفسه، و لا يلتحق بالولي شيء من ذلك، و ما مثله إلا كما قيل:
كناطح صخرة يوما ليوهنها* * * فلم يضرها و أوهى قرنه الوعل
و قال غيره:
ما يضرّ البحر زاخرا* * * إن رمى فيه صغير بحجر
و رحم اللّه الإمام العالم العلامة الشيخ شهاب الدين المنصوري حيث قال:
أجدر النّاس بالعلا العلماء* * * فهم الصّالحون و الأولياء
سادة ذو الجلال أثنى عليهم* * * و على مثلهم يطيب الثّناء
و بهم تمطر السّماء و عنّا* * * يكشف السّوء و يزول البلاء
خشية اللّه فيهم ذات حضرا* * * ففي غيرهم يكون العلاء
فالبرايا جسم و هم فيه روح* * * و البرايا موتى و هم أحياء
فتعفّف عن لحمهم فهو سمّ* * * حلّ منه الضّنا و عزّ الشّفاء
قد سموا قطبة و زادوا ذكاء* * * فعمّى عليهم الأنباء
قلت للجاهل المشاقق فيهم* * * هل جزاء الشّقاق إلّا الشّقاء
قد رأينا لكلّ دهر عيونا* * * و لعمري هم للعيون ضياء
لا يسألون ما يقول جهول* * * أ نهيق كلامه أم عواء
و إذا الكلب في ظلام اللّيالي* * * شبح الأرض لا تبالي السّماء
فلبسوا بالشّقاء كلّ جهول* * * و لتفز بالسّعادة العلماء
قال الإمام الحافظ أبو القاسم علي بن عساكر (رحمه اللّه تعالى) في كتابه «تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري» لحوم العلماء مسمومة و عادة اللّه في هتك أستار منتقضيهم معلومة.