سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٧٨ - السابع في أنّه يطأ الأرض كلّها إلا مكّة و المدينة و بيت المقدس و الطّور
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «يخرج الدجال في خفة من الدّين و إدبار من العلم، و له أربعون يوما يسيحها في الأرض، اليوم منها كالسنة، و اليوم منها كالشهر، و اليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامه كأيّامكم هذه، و له حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا، فيقول للناس: أنا ربكم، و هو أعور، و إن ربّكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه (ك ف ر) يقرأه كلّ مؤمن كاتب و غير كاتب، يمر بكلّ ماء و منهل إلا المدينة و مكّة حرمهما اللّه عليه، و قامت الملائكة بأبوابهما، و معه جبال من خبز، و الناس في جهد إلا من تبعه، و معه نهران أنا أعلم بهما منه، نهر يقول له الجنة و نهر يقول له النار، فمن أدخل الذي يقول الجنة، فهو النار، و من أدخل الذي يقول النار فهو الجنة، و يبعث اللّه معه شياطين تكلّم الناس، و معه فتية عظيمة، يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس، و يقتل نفسا ثم يحييها فيما يرى الناس لا يسلّط على غيرها من الناس، فيقول للناس:
أيها الناس، هل يفعل مثل هذا إلا الرّب؟ فيفرّ المسلمون إلى جبل الدخان بالشام، فيأتيهم فيحاصرهم فيشتدّ حصارهم و يجهدهم جهدا شديدا، ثم ينزل عيسى (عليه السلام) فينادي من السّحر، فيقول: يا أيها الناس، ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذّاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجل جنّيّ، فإذا هم بعيسى ابن مريم (عليه السلام) فتقام الصلاة فيقال له: تقدم يا رسول اللّه و روح اللّه، فيقول: ليتقدّم إمامكم فليصلّ بكم، فإذا صلّى صلاة الصبح خرجوا إليه، فحين يراه الكذّاب ينماث كما ينماث الملح في الماء فيمشي إليه فيقتله، حتى إنّ الشّجرة و الحجر ينادي يا روح اللّه، هذا يهودي، فلا يترك ممن كان يتبعه أحدا إلا قتله».
و روى الإمام أحمد و الشيخان و الدارميّ عن أنس بن مالك و الطبراني عن عبد اللّه بن عمرو و الطّحاوي عن نجادة بن أي أميّة عن بعض الصحابة رضي اللّه عنهم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «ليس من بلد إلّا سيطؤه الدجال إلا مكّة و المدينة».
و قال الطبراني: إلا الكعبة و بيت المقدس، و قال الطحاوي: و مسجد الطّور، و في رواية:
فلا يبقى موضع إلا و يأخذه غير مكّة و المدينة و بيت المقدس و جبل الطّور، فإنّ الملائكة تطرده عن هذه المواضع، و ليس نقب من أنقابها- يعني المدينة- إلا عليه الملائكة صافّين يحرسونها فينزل بالسّبخة فترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج إليه كلّ كافر و منافق». و في رواية: «يجيء الدجال فيطأ الأرض إلا مكة و المدينة، فيأتي المدينة، فيجد عند كلّ نقب من أنقابها صفوفا من الملائكة، فيأتي سبخة الجرف، فيضرب رواقه، فترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج إليه كلّ منافق و منافقة» [١].
[١] سقط في ج.