سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٧٦ - الخامس في صفته و أنّ كل نبيّ أنذر قومه الدجال
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يتوضأ فسمع بكاء الناس و شهيقهم فرجع فقام بين أظهرهم فقال: «أبشروا فإن يخرج و أنا بين أظهركم، فاللّه كافيكم و رسوله، و إن يخرج بعدي فاللّه خليفتي على كلّ مسلم».
و روى الإمام أحمد عن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «أما فتنة الدجال فإنه لم يكن نبيّ إلا حذّر أمّته و سأحذّركموه بحديث لم يحذّره نبيّ أمّته، إنّه أعور و اللّه ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن ..»
الحديث.
و روى الطبراني عن أبي أمامة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن اللّه عز و جل لم يبعث نبيا إلا حذّر أمته الدجال، و إنّي آخر الأنبياء، و أنتم آخر الأمم، و هو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج و أنا بين أظهركم فأنا حجيج كلّ مسلم، و إن يخرج فيكم بعدي فكلّ امرئ حجيج نفسه، و اللّه خليفتي على كلّ مسلم، إنه يخرج من خلّة بين العراق و الشام، و عاث يمينا و عاث شمالا، يا عباد اللّه، اثبتوا فإنّه يبدأ يقول: أنا نبيّ و لا نبيّ بعدي، و إنّه مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه كل مؤمن فمن لقيه فليتفل في وجهه و ليقرأ بفواتح سورة أصحاب الكهف، و إنه يسلّط على نفس من بني آدم فيقتلها، ثم يحييها، و إنّه لا يعدو ذلك، و لا يسلّط على نفس غيرها، و إنّ من فتنته أنّ معه جنّة و نارا، فناره جنّة، و جنّته نار، فمن ابتلى بناره، فليغمض عينيه، و ليستعن باللّه تكون بردا و سلاما كما كانت النار بردا و سلاما على إبراهيم، و إنّ أيامه أربعون يوما، يوم كسنة، و يوم كشهر، و يوم كجمعة، و يوم كالأيام، (و آخر أيّامه) [١] كالسّراب، يصبح الرجل عند باب المدينة فيمسي قبل أن يبلغ بابها الآخر، قالوا: و كيف نصلي يا رسول اللّه في تلك الأيام القصار؟ قال: «تقدرون فيها كما تقدرون في الأيام الطّوال».
و روى الطيالسي و ابن أبي شيبة و ابن حبان عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «إنّ الدّجّال أعور هجان أزهر، كأن رأسه أصلة، أشبه الناس بعبد العزّى بن قطن، فإن هلك الهالك فإنّ ربّكم ليس بأعور».
و روى مسدّد و الإمام أحمد و أحمد بن منيع و الحارث برجال ثقات عن قتادة بن أميّة (رحمه اللّه تعالى) عن رجل من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: قام فينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال:
«أنذركم الدّجّال ثلاثا، فإنّه جعد ممسوح العين اليسرى».
انتهى.
و روى ابن حبّان عن ابن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنه قال: «ما من نبيّ إلا حذّر أمّته الدجال، إنّه أعور و إنّ ربّكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه كل مؤمن كاتب و غير كاتب».
[١] في ج و يوم.