تاريخ الادب العربي العصر الجاهلي - شوقي ضيف - الصفحة ٩٠
يا عُزّ كفرانك لا سبحانك ... إني رأيت الله قد أهانك١
ويشير القرآن الكريم إلى بعض آلهتهم ورموزها من أصنامهم وأوثانهم، فيقول جل وعز: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} ويقول سبحانه وتعالى: {وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} . وكانت عبادة اللات أو الشمس شائعة بين العرب الجنوبيين وفي الحجاز، وكان معبدها في الطائف، ويقال: إنه كان صخرة مربعة بيضاء بنت عليه ثقيف بيتًا وكانت قريش وجميع العرب يعظمونه٢. ويتردد في أسمائهم وهب اللات وعبد شمس، وعبد العزى ومثلها مثل اللات في تعظيم قريش والعرب لها وتقديسها. وكانت مناة صخرة منصوبة على ساحل البحر بين المدينة ومكة، وربما كان في اسمها ما يدل على أنها ترمز إلى إله الموت، فهي إلهة القضاء والقدر، وكانت معظمة عند هُذَيْل وخزاعة والعرب جميعًا وخاصة الأوس والخزرج إذ " كانوا يحجون إلى مكة، ويقفون مع الناس المواقف كلها، ولا يحلقون رءوسهم، فإذا نفروا أتوا مناة وحلقوا رءوسهم عندها، لا يرون لحجهم تمامًا إلا بذلك٣". ووَدّ كما قدمنا من الآلهة الجنوبية. وهو يؤلف مع اللات والعزى ثالوث الأب والأم والابن، وكان صنمه بدومة الجندل، وظل منصوبًا هناك إلى أن جاء الله بالإسلام٤. وكان سُواع صنم هذيل وكنانة، وهو حجر كانوا يعبدونه هم وعشائر كثيرة من مضر٥. وربما كان في اسمه ما يدل على أنه إله الشر والهلاك، ويغوث هو صنم مذحج وعشائر من مراد وهوازن٦. وكان يعوق صنم همدان وخولان وما والاهما من قبائل٧. وفي اسمه واسم يغوث ما يشير إلى أرواح حافظة، فمعنى يغوث يعين، ومعنى يعوق يحفظ
١ الأصنام لابن الكلبي ص ١٧ وما بعدها ومادة العزي في معجم البلدان.
٢ الأصنام ص ١٦ والمحبر لابن حبيب ص ٣١٥ ومعجم البلدان في اللات.
٣ الأصنام ص ١٤ وأخبار مكة للأزرقي "طبعة المطبعة الماجدية" ١/ ٧٣. ومعجم البلدان في مناة والمحبر ص ٣١٦.
٤ الأصنام ص ٥٥ وما بعدها والمحبر ص٣١٦ ومعجم البلدان في "ود".
٥ الأصنام ص ٥٧ ومجمع البيان في تفسير القرآن للطبري ١٠/ ٣٦٤ ومادة رهاط حيث أقاموه في معجم ما استعجم للبكري ومعجم البلدان لياقوت.
٦ الأصنام ص ١٠، ٥٧ والمحبر ص ٣١٧ والطبري ١٠/ ٣٦٤ ومعجم البلدان في يغوث.
٧ الأصنام ص ١٠، ٥٧ والطبري ١٠/ ٣٦٤ ويعوق في معجم البلدان.