تاريخ الادب العربي العصر الجاهلي - شوقي ضيف - الصفحة ٣٩٧
أن الانتحال على أمية قديم؛ ففي ابن سلام أن الحسن بن علي بن أبي طالب استنشد النابغة الجعدي بعض شعره، فأنشده قصيدته:
الحمدُ لله لا شريك لَهُ ... من لم يَقُلْها فنفسَه ظلَما
فقال له: "يا أبا ليلى ما كنا نروي هذه الأبيات إلا لأمية بن أبي الصلت، قال: يابن رسول الله، والله إني لأول الناس قالها١" وكأن اختلاطًا حدث بين شعر النابغة الجعدي وأمية. ومما نحلوا أمية من قديم أيضًا أشعار مختلفة في قصص الحيوان والطير وبعض الزواحف كالحيات، ويشركه عدي في بعض هذه الجوانب، وكأن القصاص والوعاظ أجروا على لسانهما كثيرًا من الشعر الذي أرادوا به إلى العظة والاعتبار؛ وإنما نقول إنهم نحلوها ذلك من قديم، لأننا نجد الجاحظ ينشد لهما أشعارًا كثيرة في هذا الاتجاه٢.
وواضح مما قدمناه أن ما رُوي من أشعار على ألسنة اليهود ومن تنصَّر من العرب في الجاهلية، وكذلك من تحنَّف كأمية دخله وضع كثير؛ ولذلك ينبغي أن نحترس منه وأن لا نتسع في الحكم عن طريقه على ديانات القوم ومعتقداتهم؛ إذ يجري فيه الانتحال، وقد دخله كثير من الغثاء والإسفاف في اللفظ والتعبير.
١ ابن سلام ص١٠٦ وما بعدها.
٢ انظر مثلًا الحيوان: ١/ ٣٢٠ وما بعدها، ٣/ ٥١١، ٤/ ١٩٦ وما بعدها.