تاريخ الادب العربي العصر الجاهلي - شوقي ضيف - الصفحة ٤١١
القعقاع بن معبد التميمي وخالد بن مالك النهشلي إلى ربيعة بن حذار الأسدي١ واستخدموها في الحض على القتال وبعث الوجدة في نفوس قبائلهم ودفعها إلى نيران الحرب وتراميهم في أوارها كأنهم الفراش، يقول أبو زُبَيْد الطائي٢:
وخطيبٍ إذا تمعَّرتِ الأَوْ ... جُهُ يومًا في مَأْقِطٍ مشهودِ٣
ويقول عامر المحاربي في مديح قومه٤:
وهم يَدْعَمُونَ القولَ في كل موطنٍ ... بكل خطيبٍ يترك القوم كُظَّما٥
يقول فلا يَعْيا الكلامَ خطيبُنا ... إذا الكربُ أَنْسى الجِبْسَ أن يتكلما٦
وكما كان يدعو خطباؤهم إلى الحرب وسفك الدماء كانوا يدعون إلى الصلح وإصلاح ذات البين، وأن تضع الحرب أوزارها، يقول ربيعة بن مقروم الضبي٧:
ومتى تَقُمْ عند اجتماع عشيرةٍ ... خطباؤنا بين العشيرة يُفْصَلِ
وكانوا كثيرًا ما يخطبون في وفادتهم على الأمراء؛ إذ يقف رئيس الوفد بين يدي الأمير من الغساسنة أو المناذرة؛ فيحييه متحدثًا بلسان قومه. وفي السيرة النبوية ما يصور جانبًا من هذه الوفود؛ إذ وفد كثير منها على الرسول منذ السنة الثامنة، وكان يقوم خطيب الوفد بين يديه متحدثًا، ويرد عليه خطيب الرسول على نحو ما هو معروف عن وفد تميم وخطبة عطارد بن حاجب بن زرارة بين يديه٨. وكان ذلك سنة شائعة بينهم في الجاهلية حين يفدون على الأمراء أو على من له رياسة وسيادة، يقول أوسل بن حجر في رثاء فضالة بن كلدة٩:
أبادُ لَيْجَةَ من يَكْفي العشيرةَ إذ ... أمسوا من الخَطْبِ في نارٍ وبَلْبَالِ
أم من يكون خطيبَ القوم إذ حَفلوا ... لدى الملوك ذوي أيدٍ وأَفْضال١٠
١ البيان والتبيين: ٢/ ٢٧٢.
٢ البيان والتبيين: ١/ ١٧٦.
٣ تمعرت الوجوه: تغيرت واصفرت. المأقط: موضع القتال.
٤ المفضليات، القصيدة٩١.
٥ كظمًا: جمع كاظم وهو الساكت غيظًا.
٦ الجبس: اللئيم المنقطع.
٧ أغاني "ساسي": ١٩/ ٩٣.
٨ تاريخ الطبري، القسم الأول: ص١٧١١ والأغاني "طبعة دار الكتب": ٤/ ١٤٦.
٩ نقد الشعر لقدامة "طبعة الجوائب": ص٣٥ وديوان أوس "طبعة بيروت" ص١٠٣.
١٠ أيد: قوة.