تاريخ الادب العربي العصر الجاهلي - شوقي ضيف - الصفحة ٢٣٦
٢- حياته
تتردد في كتب الأدب أسماء مختلفة لامرئ القيس؛ فيسمى حُنْدجًا وعديًّا ومُلَيْكة١. ويُكنى بأبي وهب وأبي زيد وأبي الحارث، ويلقب بذي القروح والملك الضليل٢، وأشهر ألقابه امرؤ القيس، والقيس من أصنامهم في الجاهلية كانوا يعبدونه وينتسبون إليه. وأبوه حُجْر بن الحارث كما مر بنا أما أمه ففاطمة بنت ربيعة أخت كليب ومهلهل التغلبيين٣. ووهم بعض الرواة في نسبه؛ فقالوا: إنه امرئ القيس بن السمط بن امرئ القيس بن عمرو الكندي، وإن أمه تَملك بنت عمرو بن زبيد بن مذحج من رهط عمرو بن معد يكرب٤. وهو خلط أوقعهم فيه تشابه اسمه مع اسم هذا الشاعر، وكان في الجاهلية ستة عشر شاعرًا كلهم يتسمى باسم امرئ القيس.
ولا نعرف سنة مولده، ويظن أنه ولد في أوائل القرن السادس للميلاد، وليس بين أيدينا أي شيء واضح عن نشأته وكيف أمضى أيامه الأولى في شبابه إلا أخبارًا تغلب عليها الأسطورة، من ذلك ما رواه٥ هشام الكلبي؛ إذ يزعم أن أباه حجرًا طرده وآلى "أقسم" أن لا يقيم معه أنفة من قوله الشعر، وكانت الملوك تأنف من ذلك؛ فكان يسير في أحياء العرب ومعه أخلاط من شُذَّاذ القبائل: من طيء وكلب وبكر بن وائل؛ فإذا صادف غديرًا أو روضة أو موضع صيد أقام فذبح لمن معه في كل يوم وخرج إلى الصيد، فتصيد ثم عاد، فأكل وأكلوا معه، وشرب الخمر، وسقاهم، وغنته قيانه. ولا يزال كذلك حتى ينفد ماء ذلك الغدير، ثم ينتقل عنه إلى.
١ انظر جواد علي ٣/ ٢٥٣ وOlinder ص٩٥ وشرح المعلقات السبع للزوزني ص١ وما بعدها والمؤتلف والمختلف للآمدي ص٩ وجمهرة أشعار العرب ص٢٠ والمزهر للسيوطي٢/ ٤٢٢ وشرح شواهد المغني له ص٦.
٢ الأغاني ٩/ ٧٨ وانظر ترجمته في الشعر والشعراء لابن قتيبة "طبعة دار المعارف" ١/ ٥٢ وما بعدها.
٣ أغاني: ٩/ ٧٧.
٤ أغاني: ٩/ ٧٧.
٥ أغاني: ٩/ ٨٧ وما بعدها.