تاريخ الادب العربي العصر الجاهلي - شوقي ضيف - الصفحة ١٨٤
سرعتها ببعض الحيوانات الوحشية، ويمضون في تصويرها، ثم يخرجون إلى الغرض من قصيدتهم مديحًا أو هجاء وفخرًا أو عتابًا واعتذارًا أو رثاء. وللقصيدة مهما طالت تقليد ثابت في أوزانها وقوافيها؛ فهي تتألف من وحدات موسيقية يسمونها الأبيات وتتحد جميع الأبيات في وزنها وقافيتها وما تنتهي به من رَوِيّ.
وتلقانا هذه الصورة التامة الناضجة للقصيدة. الجاهلية منذ أقدم نصوصها، وحقًّا توجد قصائد يضطرب فيها العروض ولكنها قليلة، من ذلك قصيدة عبيد بن الأبرص الأسدي١:
أقفر من أهله ملحوب ... فالقطبيات فالذنوب
فهي من مخلع البسيط، وقلما يخلو بيت منها من حذف في بعض تفاعليه أو زيادة على نحو ما نرى في الشطر الأول من هذا المطلع، وعلى غرارها قصيدة تنسب لامرئ القيس مطلعها٢:
عيناك دمعهما سجال ... كأن شأنيهما أو شال
ومثلهما في هذا الاضطراب قصيدة المرقش الأكبر٣:
هل بالديار أن تجيب صمم ... لو كان رسم ناطقًا كلم
فهي من وزن السريع، وخرجت شطور بعض أبياتها على هذا الوزن كالشطر الثاني من هذا البيت:
ما ذنبنا في أن غزا ملك ... من آل جفنة حازم مرغم
فإنه من وزن الكامل. وعلى هذه الشاكلة قصيدة عدي بن زيد العبادي٤:
تعرف أمس من لميس الطلل ... مثل الكتاب الدارس الأحول
١ انظر القصيدة في المعلقات العشر وفي ديوان عبيد, وملحوب والقطبيات والذنوب: أسماء مواضع.
٢ الديوان ص ١٨٩ سجال: جمع سجل أي صب بعد صب. شأَنيهما: مثنى شأن وهو مجرى الدمع. أو شال: جمع وشل وهو الماء القليل.
٣ المفضليات "طبع دار المعارف" ص ٢٣٧.
٤ أغاني "طبعة دار الكتب" ٢/ ١٥٣. الأحوال الذي أتى عليه أحوال وسنوات كثيرة.