تاريخ الادب العربي العصر الجاهلي - شوقي ضيف - الصفحة ٣٩٥
ولما هُزِمتْ قريش في موقعة بدر هزيمتها المشهورة؛ فقتل كثير من رجالها وسادتها حز ذلك في نفسه، فناح على قتلاها بقصيدة طويلة يقول فيها١:
ماذا ببَدْرٍ فالعَقَنْـ ... ـقَلِ من مَرَازِبَةٍ جَحَاجِحْ٢
هلَّا بكيتَ على الكِرا ... م بني الكرام أُولي الممادِحْ
وجمع له شولتهسSchulthess مجموعة من أبياته ترجمها إلى الألمانية ونشرها في ليبزج سنة١٩١١ وفي سنة ١٩٣٦ نشر له بشير يموت في بيروت طائفة من أشعاره باسم ديوان أمية. وتدور هذه الأشعار في موضوعين أساسيين، أما الموضوع الأول فيتحدث فيه عن خلق السموات والأرض ونشأة الكون مستدلًا بذلك على وجود الله، ومتحدثًا عن الموت والفناء والبعث والنشور والعذاب والثواب على شاكلة قوله٣:
إِلَهُ العالَمينَ وَكُلِّ أَرضٍ ... وَرَبُّ الراسِياتِ مِنَ الجِبالِ
بَناها وَاِبتَني سَبعًا شِدادًا ... بِلا عَمَدٍ يُرَينَ وَلا رِجالِ٤
وَسَوَّاها وَزَيَّنَها بِنورٍ ... مِنَ الشَمسِ المُضيئَةِ وَالهِلالِ
وَمِن شُهُبٍ تَلألأُ في دُجاها ... مَراميها أَشَدُّ مِنَ النِصالِ٥
وَشَقَّ الأَرضَ فَاِنبَجَسَت عيونًا ... وَأَنهارًا مِنَ العَذبِ الزُلالِ٦
وكل معمر لا بد يومًا ... وذى دنيا يصير إلى زوال
وَيَفنى بَعدَ جِدَّتِهِ وَيبلى ... سِوى الباقي المُقَدَّسِ ذي الجَلالِ
وَسيقَ المُجرِمونَ وَهُم عُراةٌ ... إِلى ذاتِ المَقامِعِ وَالنَكالِ٧
فَنادوا وَيلَنا وَيلًا طَويلًا ... وَعَجّوا في سَلاسِلِها الطِوالِ٨
١ ابن سلام: ص٢٢١.
٢ العقنقل: كتيب رمل ببدر. المرازبة: جمع مرزبان وهو رئيس القوم المقيم عليهم. الجحاجح: جمع جحجاح وهو السيد الكريم.
٣ ديوان أمية: "طبعة شولتهس" ص٣٠.
٤ السبع الشداد: السموات السبع.
٥ النصال: جمع نصل وهو حد السيف.
٦ انبجست: انفجرت.
٧ المقامع: محاجن من حديد يضرب بها الحيوان الشكس.
٨ عجوا: صاحوا ورفعوا أصواتهم.