تاريخ الادب العربي العصر الجاهلي - شوقي ضيف - الصفحة ٣٢٠
فَبَينا نُبَغّي الصَيدَ جاءَ غُلامُنا ... يَدِبُّ وَيُخفي شَخصَهُ وَيُضائِلُه١
فَقالَ شِياهٌ راتِعاتٌ بِقَفرَةٍ ... بِمُستَأسِدِ القُريانِ حُوٍّ مَسائِلُه٢
ثَلاثٌ كَأَقواسِ السَراءِ وَمِسحَلٌ ... قَدِ اِخضَرَّ مِن لَسِّ الغَميرِ جَحافِلُه٣
وَقَد خَرَّمَ الطُرّادُ عَنهُ جِحاشَهُ ... فَلَم يَبقَ إِلّا نَفسُهُ وَحَلائِلُه٤
فَقالَ أَميري ما تَرى رَأيَ ما نَرى ... أَنَختِلُهُ عَن نَفسِهِ أَم نُصاوِلُه٥
فَبِتنا عُراةً عِندَ رَأسِ جَوادِنا ... يُزاوِلُنا عَن نَفسِهِ وَنُزاوِلُه٦
وَنَضرِبُهُ حَتّى اِطمَئَنَّ قَذالُهُ ... وَلَم يَطمَئِنَّ قَلبُهُ وَخَصائِلُه٧
وَمُلجِمُنا ما إِن يَنالُ قَذالَهُ ... وَلا قَدَماهُ الأَرضَ إِلّا أَنامِلُه
فَلَأيًا بِلَأيٍ ما حَمَلنا وَليدَنا ... عَلى ظَهرِ مَحبوكٍ ظِماءٍ مَفاصِلُه٨
فَقُلتُ لَهُ سَدِّد وَأَبصِر طَريقَهُ ... وَما هُوَ فيهِ عَن وَصاتِيَ شاغِلُه
وَقُلتُ تَعَلَّم أَنَّ لِلصَيدِ غِرَّةً ... وَإِلّا تُضَيِّعها فَإِنَّكَ قاتِلُه٩
فَتَبَّعَ آثارَ الشِياهِ وَليدُنا ... كَشُؤبوبِ غَيثٍ يَحفِشُ الأُكمَ وابِلُه١٠
نَظَرتُ إِلَيهِ نَظرَةً فَرَأَيتُهُ ... عَلى كُلِّ حالٍ مَرَّةً هُوَ حامِلُه١١
يُثِرنَ الحَصى في وَجهِهِ وَهوَ لاحِقٌ ... سِراعٌ تَواليهِ صِيابٌ أَوائِلُه١٢
١ نبغي: نبتغي ونطلب. يدب: يمشي راجلًا ببطء. يضائل: يصغر.
٢ الشياه هنا: الأتن. القريان: مجاري الماء. مستأسد النبت. ما طال منه. حو: سوداء.
٣ السراء: شجر تصنع منه القسي، المسحل: حمار الوحش. جحافله: شفاهه.
الغمير: نبت لسه: أكله
٤ خرم: نفر وأبعد. حلائله: زوجاته من الأتن.
٥ نختله: نخادعه. نصاوله: نجاهره.
٦ عراة: في أرض عارية من الشجر. وقيل عراة من العروراء: وهي الرعدة عند الحرص يزاولنا: يدفعنا لشدة نشاطه.
٧ القذال: مؤخر الرأس. خصائله: لحم العصب.
٨ محبوك: متين. ظماء مفاصله: قليلة اللحم لا تترهل.
٩ الغرة: الغفلة.
١٠ الشؤبوب: الدفعة من المطر. يحفش: يملأ.
١١ يقول إن الفرس كان يحمل في كل حال الغلام، يحمله على الطمع وعلى اليأس.
١٢ التوالي: الأواخر يريد الرجلين والعجز. ويقصد بأوائله يديه وصدره. وصياب: سراع.