تاريخ الادب العربي العصر الجاهلي - شوقي ضيف - الصفحة ١٣٨
الفصل الخامس: رواية الشعر الجاهلي وتدوينه
١- رواية العرب للشعر الجاهلي
مرّ بنا في غير هذا الموضع أن العرب الشماليين نمو الخط النبطي وتطوروا به إلى خطهم العربي منذ أوائل الجاهلية أو لعلهم وصلوا إلى ذلك قبل فجرها؛ فقد وجدت نقوش مختلفة تشهد بذلك، ونرى شعراءهم يشيع عندهم تشبيه الأطلال ورسوم الديار بالكتابة ونقوشها من مثل قول المرقش الأكبر"١.
الدار قفر والرسوم كما ... رقش في ظهر الأديم قلم
ويقال إنه كان يحسن الكتابة وإنه كتب على بعض الرحال قصيدة له حين وقع أسيرًا في يد بعض العرب٢ ويقول سلامة بن جندل٣:
لمن طلل مثل الكتاب المنمق ... خلا عهده بين الصليب فمطرق.
ولعله يقصد بالكتاب الصحيفة، ويقول لبيد في مطلع معلقته:
عَفَتِ الديارُ محلها فمقامها ... بمنى تأبد غولها فرجامها٤
فمدافع الريان عري رسمها ... خلقًا كما ضمن الوحي سلامها٥
وجلا السيول عن الطلول كأنها ... زُبُرٌ تجد متونها أقلامها٦
١ المفضليات "طبع دار المعارف" ص ٢٣٧، رقش: زين ونمق.
٢ الأغاني "طبعة دار الكتب" ٦/ ١٣٠.
٣ الأصمعيات "طبعة دار المعارف" ص ١٤٦ والصليب ومطرق: موضعان.
٤ عفت: درست وامحت، تأبد توحش. والمحل: حيث يحل القوم. والمقام: المجلس، ومنى: موضع يحمي ضربة، والغول والرجام: جبلان أو موضعان.
٥ مدافع الريان: موضع، والرسم: آثار الديار، وخلقا: دروسًا، والوحي: جمع وحي وهو الكتابة، والسلام: الحجارة الرقيقة.
٦ الزبر: جمع زبور وهو الكتاب، وتجد: تجدد.