تاريخ الادب العربي العصر الجاهلي - شوقي ضيف - الصفحة ٣٨٩
وأشهرهم جميعًا السموأل١ صاحب حصن الأبلق بتيماء، وكان معاصرًا لامرئ القيس، ومرت بنا أسطورته معه وما قالوا من أن امرأ القيس استودعه سلاحه؛ فسار إليه الحارث بن أبي شمر الغساني أو الحارث بن ظالم المري على اختلاف الروايات؛ فطلب منه سلاح امرئ القيس، فأغلق حصنه من دونه، وتصادف أن كان له ابن خارج الحصن، فأخذه الحارث، وهدده إن لم يعطه السلاح قتل ابنه، فقال له: اقتله، فلن أعطيه لك. وبذلك وَفَّى على غير عادة قومه! وسبق أن قلنا: إن هذا من باب الأساطير، كما سبق أن اتهمنا قصيدة الأعشى التي عرضت لهذه القصة في إسهاب. ومما نسب إلى السمؤال خطأ القصيدة المشهورة:
إذا المرءُ لم يَدْنَس من اللُّؤم عِرْضُه ... فكلُّ رداءٍ يَرْتَديه جميلُ
وهي لعبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي٢، وهو شاعر إسلامي. وقد نشر لويس شيخو ديوانًا له برواية نفطويه في مجلة المشرق ببيروت سنة ١٩٠٩ وهي رواية ضعيفة؛ إذ تشتمل على مقطوعات كثيرة يتضح فيها أنها منحولة. وروى الأصمعي تائية٣ له، لا نكاد نقرأ فيها حتى نحس أثر الصنعة والانتحال، وهي تستهل بالحديث عن نشأة الإنسان وحياته وبعثه بعد موته على هذا النمط:
نُطفَةٌ ما مُنيتُ يَومَ مُنيتُ ... أُمِرَت أَمرَها وَفيها بُريتُ٤
كَنَّها اللَهُ في مَكانٍ خَفِيٍّ ... وَخَفيٍ مَكانُها لَو خَفيتُ
أنا مَيِّتٌ إذ ذاك ثُمْتَ حَيٌّ ... ثم بعدَ الحياة للبعْثِ مَيْتُ
وصلة هذه الأبيات بما جاء في القرآن الكريم عن نشأة الإنسان وأنه من نُطْفة يُمْنَي وأنه يحي ثم يموت ثم يُبْعَثُ فهو ينتقل من موت إلى حياة، وما حياته الثانية في الآخرة بمستغربة، إنها تلي موته وحياته الأولى التي تحول إليها من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب، ويقول جل وعز: {أَوَلَمْ يَرَ الْأِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ
١ انظر ترجمته في الأغاني: ١٩/ ٩٨.
٢ شرح المرزوقي على ديوان الحماسة لأبي تمام "طبع لجنة التأليف" ١/ ١١٠.
٣ الأصمعيات "طبع دار المعارف": ص٨٤ وراجع ابن سلام ص٢٣٦.
٤ ما منيت: ما زائدة. ومنيت: قدرت وخلقت. وبيت: هيئت.