تاريخ الادب العربي العصر الجاهلي - شوقي ضيف - الصفحة ٣٠٠
الفصل التاسع: زهير بن أبي سلمى
١- قبيلته:
هو زهير بن أبي سُلْمى ربيعة بن رياح المُزَني، فأبوه من قبيلة مُزَيْنة، وكانت تجاور في الجاهلية بني عبد الله بن غطفان حيث كانوا ينزلون في الحاجر بنجد شرق المدينة وينزل معهم بنو مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان أخوال أبيه ربيعة. ويحدثنا الرواة أنه أقام فيهم زمنًا مع أمه، وحدث أن أغار مع قوم منهم على طيء وأصابو نعمًا كثيرة وأموالًا، ولما رجعوا لم يفردوا له سهمًا في غنائمهم؛ فغاضبهم وانطلق بأمه إلى قبيلته مزينة، ثم لم يلبث أن أقبل في جماعة منها مغيرًا على عشيرة أخواله، ولم يكادوا يتوسطون ديارها حتى تطايروا راجعين وتركوه وحده؛ فأقبل حتى دخل في أخواله، ولم يزل فيهم حتى توفي ومن ثم ولد له زهير وأولاده في منازل بني مرة وبني عبد الله بن غطفان١. وكان ذلك سببًا في أن يضطرب الرواة وأن يظن بعضهم أن زهيرًا غطفاني القبيلة٢، وهو في الحقيقة مزني النسب غطفاني النشأة والمربى، وقد صرح ابنه كعب بهذا النسب؛ إذ يقول في بعض شعره ردًّا على مزرد بن ضرار وقد عَزاه إلى مزينة٣:
هم الأصل مني حيث كنتُ وإنني ... من المزنيين المصفَّيْنَ بالكرمْ
ويظهر أن ربيعة لم يعش طويلًا في عشيرة أخواله، ويقول الرواة إن امرأته تزوجت من بعده أوس بن حجر الشاعر التميمي المشهور. وهنا يلمع في حياة زهير اسم خاله بشامة بن الغدير؛ فقد كفله هو وإخوته، ونعرف منهم سلمى كما نعرف أخرى تسمى الخنساء.
١ أغاني "طبعة دار الكتب" ١٠/ ٢٩١ وما بعدها.
٢ انظر ترجمة زهير في الشعر والشعراء لابن قتيبة ١/ ٨٦.
٣ طبقات فحول الشعراء لابن سلام ص٨٨ وما بعدها.