تاريخ الادب العربي العصر الجاهلي - شوقي ضيف - الصفحة ٢٢٢
للظبية، يقول علباء بن أرقم١:
فيومًا توافينا بوجهٍ مُقَسَّمٍ ... كأَن ظبية تعطو إلى ناضر السلم
وثالث يشبه جيدها بجيد الظبية في استوائه وطوله وجماله، يقول الحادرة٢:
وتصدَّفت حتى استبتك بواضح ... صلت كمنتصب الغزال الأتلع
ورابع يجعل وجه الشبه حور العين، وخامس يجعله في التنفس كقول المنخل اليشكري:
ولثمتها فتنفست ... كتنفس الظبي البهير
وما يزال كل شاعر يضيف تفصيلًا جديدًا. وخذ مثلًا تصويرهم للرجال بالكواكب والنجوم، يقول عامر المحاربي٣:
وكنا نجومًا كلما انقض كوكبٌ ... بدا زاهرٌ منهن ليس بأقتما
ويقول طفيل الغنوي في مديح قوم٤:
نجوم ظلام كلما غاب كوكب ... بدا ساطعًا في حندس الليل كوكب
ويقول لقيط بن زرارة وقد أضاف إلى هذا المعنى زيادة بدعية٥:
وإني من القوم الذين عرفتم ... إذا مات منهم سيد قام صاحبه
نجوم سماء كلما غار كوكب ... بدا كوكب تأوي إليه كواكبه
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه٦
وألمَّ النابغة بهذه الصورة فنقلها نقلة جديدة؛ إذ قال في النعمان بن المنذر مقارنًا بينه وبين الغساسنة٧:
١ الأصمعيات: ص١٧٨ ومقسم: من القسام وهو الجمال، وأن في كأن زائدة، تعطو: تتناول، والسلم: من أشجار البادية.
٢ المفضليات: ص٤٤ وتصدفت: أعرضت بواضح: يريد بعنق ناصع جميل، وصلت: مشرق، الأتلع: طويل العنق.
٣ المفضليات: ص٣٢١ الأقتم: من القتام وهو الغبار.
٤ الحيوان: ٣/ ٩٤.
٥ الحيوان: ٣/ ٩٣.
٦ الجزع: خرز فيه سواد وبياض.
٧ الحيوان: ٣/ ٩٥ ومختار الشعر الجاهلي: ص١٧٥.