تاريخ الادب العربي العصر الجاهلي - شوقي ضيف - الصفحة ٢١٦
جلده ولحقو١ بطنه". وكثيرًا ما وصفوا كلاب الصيد وسموها أسماء كثيرة ولأبي زُبَيْد الطائي قصيدة طريفة يصور فيها معركة بين كلب له وأسد، وقد حطمه الأسد حطمًا٣. وكما ذكروا الأسد ووصفوه وصفوا الذئب كقول طفيل الغنوي وقد شبه فرسه بذئب٤:
كسيدِ الغَضا العادي أضَلَّ جِراءَهُ ... على شَرَفٍ مُسْتَقْبِلَ الريحَ يَلْحَبُ٥
وذكروا الهر والديك والخنزير في وصفهم لنشاط الناقة فقال أوس بن حجر٦.
كأن هِرًّا جَنيبًا عند مغرضها ... والتفَّ ديك برجليها وخنزيرُ
وقد ذكروا كثيرًا الضباع والرخم والعقبان والنسور والغربان وأكلها القتلى٧ كما ذكروا الحُبارى والضب واليربوع والجرذان والجراد والأرانب والضفادع والوعول أو المعز الجبلية، وتعرضوا كثيرًا لوصف الحيات والأفاعي، ويشبه عنترة نفسه إزاء بعض أعدائه بأسود قد علق فيه نابه، ويقول في بعض وصفه له٨:
رقود ضحيات كأن لسانه ... إذا سمع الأجراسَ مكحالُ أَرْمَدَا٩
وعلى نحو ما وصفوا الحيوان والزواحف وصفوا الطير، وكثيرًا ما يستطردون من وصف فرسهم بالعقاب إلى وصفها١٠، وكانوا يذكرون الغراب كثيرًا ويتشاءمون به، وفيه يقول عنترة١١:
ظعَنَ الذين فراقَهم أتوقَّعُ ... وجرى بِبَيْنِهمُ الغراب الأبقع١٢
١ لحوق: ضمور
٢ الحيوان: ١/ ٢٧٥.
٣ الحيوان: ٢/ ٢٧٤. والأغاني: ١١/ ١٣٢.
٤ الحيوان: ٤/ ٤١٦.
٥ السيد: الذئب، والغضا: نبت، وذئاب الغضا أخبث الذئاب، أضل جراءه: فقد أولاده فهو يسرع في عدوه، يلحب: يمر مرًّا سريعًا.
٦ الحيوان: ١/ ٢٧٧ وديوان أوس ص٤٢ جنييًا: يجنبها، مغرضها: موضع الحزام منها؛ وإنما ذكر الهر لأنه يجمع العض بالناب والخمش بالمخالب، يصفها بشدة تفزعها لفرط نشاطها.
٧ المفضليات ص٣٠٤ وانظر ص٢٥٢ والأصمعيات: ص١١٩، ١٧٤، ٢٣٤، والحيوان: ٧/ ٢١.
٨ الحيوان: ٤/ ٣٠٨.
٩ رقود الضحى، ذاك من شأن الأفاعي تنام في الضحى وتستيقظ في الظلام، والأجراس الأصوات، مكحال الأرمد: ما يكتحل به، جعل لسانه كالمكحال في دقته وسواده.
١٠ الحيوان: ٦/ ٣٣٩ وما بعدها.
١١ الحيوان: ٣/ ٤٤٢ ومختار الشعر الجاهلي ص٣٩٢.
١٢ الأبقع: الأسود.