تاريخ الادب العربي العصر الجاهلي - شوقي ضيف - الصفحة ١٧٩
لعبيد بن الأبرص وعدي بن زيد وبشر بن أبي خازم وأمية بن أبي الصلت وخداش بن زهير والنمر بن تولب وعنترة وألحقت قصيدته في النسخة المطبوعة بالمعلقات خطأ. ويلي ذلك المنتقيات أي المختارات، ثم المذهبات وجميعها لشعراء من الأنصار جاهليين أو مخضرمين، وربما قُصد باسمها أنها تستحق أن تكتب بالذهب، ثم عيون المراثي، ثم المشوبات وهي لمخضرمين شابهم الكفر والإسلام، ثم الملحمات وجميعها لإسلاميين. وهي مجموعة غنية بالقصائد الطويلة ولكنها غير موثقة الرواية؛ فلا بد في الاعتماد عليها من مقابلتها على روايات صحيحة. وطُبعت الجمهرة مرارًا في بيروت والقاهرة.
ومثل هذه المجموعة في ضعف سندها مختارات ابن الشجري المتوفى سنة ٥٤٢ للهجرة، وهي مختارات من شعر جاهلي وإسلامي، موزعة على ثلاثة أقسام وأهم من في القسم الأول الشنفرى وطرفة ولقيط الإيادي والمتلمس، أما القسم الثاني فمختارات من دواوين زهير وبشر بن أبي خازم وعبيد بن الأبرص، وأما القسم الثالث فمختارات من ديوان الحطيئة. وطبعت هذه المجموعة بالقاهرة.
وتدخل في هذه المختارات دواوين الحماسة، وقيمتها أدبية أكثر منها تاريخية؛ إذ لا يعرفنا أصحابها بمصادرهم وأشهرها ديوان الحماسة لأبي تمام المتوفى حوالي سنة ٢٣٢ للهجرة وقد شُرح مرارًا، ومن شروحه المطبوعة شرح المرزوقي وشرح التبريزي وهو يفيض بالإشارات التاريخية. ونص المرزوقي على أن أبا تمام أصلح في الشعر الذي رواه، يقول: "إنك تراه ينتهي إلى البيت الجيد في لفظة تشينه؛ فيجبر نقيصته من عنده، ويبدل الكلمة بأختها في نقده، وهذا يبين لمن رجع إلى دواوينهم؛ فقابل ما في اختياره بها١". وحماسته موزعة على عشرة أبواب أكبرها باب الحماسة وبه سماها، وهي مقطوعات لجاهليين وإسلاميين وعباسيين، وقلما رَوى فيها قصائد كاملة. وتلي هذه الحماسة في الأهمية حماسة البحتري المتوفى سنة ٢٨٤هـ وهي مقطوعات قصيرة موزعة على مائة وأربعة وسبعين بابًا، وأكثر أبوابها في نزعات خلقية، ولم يعن القدمان بشرحها. ولابن الشجري صاحب المختارات حماسة طبعت في حيدر أباد، وأغلب منتخباتها من الشعر الجاهلي. وطبعت أخيرًا حماسة الخالديين أو الأشباه والنظائر للأخوين سعيد الخالدي المتوفى
١ شرح ديوان الحماسة للمرزوقي "طبع لجنة التأليف والترجمة والنشر" ١/ ١٤.