البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٧٣ - الصّيمرة
و افتتحت ماسبذان في خلافة عمر بن الخطاب، و خراج هذا البلد يبلغ ألفي ألف و خمسمائة ألف درهم، و كلامهم بالفارسية.
و من أراد من بغداد إلى حلوان [١] أخذ من جسر النهروان ذات اليسار فصار إلى دسكرة الملك [٢]، و بها منازل لملوك الفرس عجيبة البناء جليلة حسنة.
ثم صار من دسكرة الملك إلى طرارستان [٣]، و بها آثار لملوك الفرس عجيبة موصوفة.
و فيها أنهار بعضها فوق بعض معقودة بالجص و الآجر، و بعض تلك الأنهار يأخذ من القواطيل [٤]، و بعضها يأخذ من النهروان و من طرارستان إلى جلولاء الوقيعة [٥]، و هي أول الجبل.
و فيها كانت الوقعة أيام عمر بن الخطاب بالفرس لما لحقهم سعد بن أبي
[١] حلوان: حلوان العراق، و هي في آخر السواد مما يلي الجبال من بغداد، و قيل: إنها سمّيت بحلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة و كان بعض الملوك أقطعه إيّاها فسميت به. (معجم البلدان ج ٢/ ص ٣٣٤).
[٢] دسكرة الملك: قرية كبيرة ذات منبر بنواحي نهر الملك من غربي بغداد. (معجم البلدان ج ٢/ ص ٥١٨).
[٣] طرارستان: لم نقف على ترجمتها أو معلومات تفيد في تعريفها و لعلها مدينة من مدن بلاد فارس، و ذلك استنادا إلى ما ورد في النصّ أن «بها آثار لملوك الفرس عجيبة موصوفة».
[٤] القواطيل: مفردها قاطول على وزن فاعول من القطل، و هو القطع، و قد قطلته أي قطعته، و القطيل المقطول أي المقطوع: اسم نهر كأنه مقطوع من دجلة، و هو نهر كان في موضع من سامرّاء قبل أن تعمّر، و الرشيد أول من حفر في هذا النهر، و بنى على فوّهته قصرا سمّاه أبا الجند لكثرة ما كان يسقي من الأرضين، و جعله لأرزاق جنده. (معجم البلدان ج ٤/ ص ٣٣٧).
[٥] جلولاء: طسوج من طساسيج السواد في طريق خراسان، بينها و بين خانقين سبعة فراسخ، و هو نهر عظيم جدا يمتد إلى بعقوبا، و يجري بين منازل أهل بعقوبا، و يحمل السفن إلى باجسرا.
و بها كانت الوقيعة المشهورة للمسلمين على الفرس سنة ١٦ ه، فاستباحهم المسلمون، فسمّيت جلولاء الوقيعة لما أوقع بهم المسلمون.
و قال سيف: قتل اللّه، عزّ و جل، من الفرس يوم جلولاء مائة ألف فجلّلت القتلى المجال ما بين يديه و ما خلفه، فسميت جلولاء لما جلّلها من قتلاهم، فهي جلولاء الوقيعة. (معجم البلدان ج ٢/ ص ١٨١).