البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٢٠٩ - المسك
و أرفعها التبتي و يؤتى به من موضع يقال له ذو سمت بينه و بين التبت مسيرة شهرين فيصار به إلى التبت، ثم يحمل إلى خراسان ...
قال: و قال أحمد بن أبي يعقوب مولى بني العباس: ذكر لي جماعة من العلماء بمعدن المسك أن معادنه بأرض التبت و غيرها معروفة قد ابتني الجلابون فيها بناء يشبه المنار في طول عظم الذراع فتأتي هذه البهيمة التي من سررها يتكون المسك فتحك سررها بتلك المنار فتسقط السرر هنالك فيأتي إليه الجلابون في وقت من السنة قد عرفوه فيلتقطون ذلك مباحا لهم فإذا وردوا به إلى التبت عشر عليهم ...
قال: و أفضل المسك ما كان يرعى غزلانه حشيشا يقال له (الكدهمس) ينبت بالتبت و قشمير [١] أو بأحدهما.
ذكر ابن أبي يعقوب: أن اسم هذه الحشيشة الكندهسة، و قال أحمد بن أبي يعقوب: أفضل المسك التبتي ثم بعد المسك السغدي و بعد السغدي المسك الصيني و أفضل الصيني ما يؤتى به من خانقوا و هي المدينة العظمى التي هي مرقاة الصين التي ترسى بها مراكب تجار المسلمين ثم يحمل في البحر إلى الزقاق، فإذا قرب من بلد الأبلة ارتفعت رائحته فلا يمكن التجار أن يستروه من العشارين، فإذا خرج من المركب جادت رائحته و ذهبت عنه رائحة البحر.
ثم المسك الهندي و هو ما يقع إلى الديبلي (الديبل) ثم يجهز في البحر و هو دون الأول، و بعد الهندي من المسك القنباري و هو مسك جيد إلا أنه دون التبتي في القيمة و الجوهر و اللون و الرائحة يؤتى به من بلد يقال له قنبار من الصين و تنبت (بين الصين و التبت) و ربما غالطوا به فنسبوه إلى التبتي.
قال: و يتلوه في الجودة المسك الطغرغري (الطغزغزي) و هو مسك رزين يضرب إلى السواد يؤتى به من أرض الترك الطغرغر (الطغزغز) و تجلبه التجار فيغالطون به إلا أنه ليس له جوهر و لا لون و هو بطيء السحق لا يسلم من الخشونة و يتلوه في الجودة
الهندي البحري، و من جهة الرعي، و أجوده من جهة لونه و رائحته الفقّاحي الأصفر، حار يابس في الثانية، لطيف مسقوّ، يبخّر إذا وقع في الطبيخ. (الشفاء بالنباتات و الأعشاب و الطب الطبيعي، من القانون في الطب، للشيخ الرئيس أبي علي الحسين بن عبد اللّه بن علي، ابن سينا، ضبطه و وضع حواشيه محمد أمين الضناوي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢١ ه/ ٢٠٠١ م.
[١] قشمير: مدينة متوسّطة لبلاد الهند. (معجم البلدان ج ٤/ ص ٤٠٠).