البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ١٦٩ - مصر و كورها
عمرو بن العاص باب اليون في خلافة عمر بن الخطاب سنة عشرين اختطت قبائل العرب حول فسطاط عمرو بن العاص فسميت الفسطاط لهذا، ثم اتسعوا في البلد فاختطوا على النيل و اختطت قبائل العرب في المواضع المنسوبة إلى كل قبيلة، و بنى عمرو بن العاص مسجد جامعها و دار إمارتها المعروفة بدار الرمل، و جعل الأسواق محيطة بالمسجد الجامع في الجانب الشرقي من النيل و جعل لكل قبيلة محرسا و عريفا و ابتنى حصن الجيزة في الجانب الغربي من النيل و جعله مسلحة للمسلمين و أسكنه قوما، و كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك فكتب إليه: لا تجعل بيني و بين المسلمين ماء.
و افتتح عمرو كور مصر صلحا خلا الإسكندرية [١]، فإنه أقام يحارب أهلها ثلاث سنين، ثم فتحها سنة ثلاث و عشرين لأنه لم يكن في البلد مدينة تشبهها حصانة و سعة و كثرة عدة.
و كور مصر منسوبة إلى مدنها لأن لكل كورة مدينة مخصوصة بأمر من الأمور، فمن مدن الصعيد وكورها مدينة منف [٢]، و هي مدينة قائمة خراب يقول أهل مصر إنها المدينة التي كان فرعون يسكنها، و مدينة بوصير كوريدس [٣]، و مدينة دلاص [٤] و إليها ينسب اللجم الدلاصية، و مدينة الفيوم [٥]، و كان يقال في متقدم الأيام مصر و الفيوم،
و هو ما بني أو شيّد لعمرو بن العاص بعد فتح مصر، و أطلقت التسمية على ذلك الموضع.
(معجم البلدان ج ٤/ ص ٢٩٧).
[١] الإسكندرية: ذكر أن الذي بناها هو الإسكندر الأول ذو القرنين، و ذكر إبراهيم المصري قال:
كانت الإسكندرية لشدّة بياضها لا يكاد يبين فيها دخول الليل إلّا بعد وقت. (معجم البلدان ج ١/ ص ٢١٧).
[٢] منف: اسم مدينة فرعون بمصر، هي أول مدينة عمرّت بعد الغرق، سميت مافه، و معنى مافه في لسان القبط ثلاثون، و ثم عرّبت و قيل: منف. بينها و بين الفسطاط ثلاثة فراسخ، و بينها و بين عين شمس سنة فراسخ. و كانت كما ذكر أول مدينة بنيت في مصر بعد الطوفان.
(معجم البلدان ج ٥/ ص ٢٤٧).
[٣] بوصير كورديس: ضبطها صاحب معجم البلدان «قوريدس»، و هي كورة من كور البوصيرية في بلاد مصر، و بها قتل مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الذي به انقرض ملك بني أمية، و هو المعروف بالحمار و الجعدي. (معجم البلدان ج ١/ ص ٦٠٣).
[٤] دلاص: كورة بصعيد مصر على غربي النيل تشتمل على قرى و ولاية واسعة، و دلاص مدينتها معدودة في كورة البهنسا. (معجم البلدان ج ٢/ ص ٥٢٣).
[٥] الفيّوم: فهي في مصر بينها و بين الفسطاط أربعة أيام بينهما مفازة لا ماء فيها و لا مرعى،