البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ١١٠ - ولاة سجستان
ثم ولي يزيد بن عبد الملك بن مروان [١] فولى ابن هبيرة الفزاري العراق فاستعمل ابن هبيرة على سجستان القعقاع بن سويد بن عبد الرحمن بن أويس بن بجير بن أويس المنقري من أهل الكوفة.
ثم عزل ابن هبيرة القعقاع و ولى السيّال بن المنذر بن النعمان الشيباني، و في كل هذه السنين رتبيل ممتنع عليهم.
و ولى هشام بن عبد الملك بن مروان [٢]، فولى العراق خالد بن عبد اللّه القسري [٣]، فولى سجستان يزيد بن الغريف الهمداني من أهل الأردن و رتبيل ممتنع.
[١] عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي، القرشي، أبو الوليد، من أعاظم الخلفاء و دهاتهم، ولد سنة ٢٦ ه/ ٦٤٦ م، نشأ في المدينة، فقيها واسع العلم، متعبّدا، و استعمله معاوية على المدينة و هو ابن ١٦ سنة، انتقلت إليه الخلافة بموت أبيه سنة ٦٥ ه، فضبط أمورها و ظهر بمظهر القوة، فكان جبارا على معانديه، قوي الهيبة، اجتمعت عليه كلمة المسلمين بعد مقتل مصعب و عبد اللّه ابني الزبير في حربهما مع الحجاج الثقفي، و نقلت في أيامه الدواوين من الفارسية و الرومية إلى العربية، و ضبطت الحروف بالنقط و الحركات، و هو أول من صك الدراهم، و كان يقال: معاوية للحلم، و عبد الملك للحزم، و من كلام الشعبي: ما ذاكرت أحدا إلا وجدت لي الفضل عليه، إلا عبد الملك، فما ذاكرته حديثا و لا شعرا إلا زادني فيه، و كان أبيض طويلا، أعين رقيق الوجه، أفوه مفتوح الفم مشبّك الأسنان بالذهب، مقرون الحاجبين، مشرف الأنف، ليس بالنحيل و لا البدين، أبيض الرأس و اللحية، و نقش خاتمة «آمنت بالله مخلصا». توفي في دمشق سنة ٨٦ ه/ ٧٠٥ م.
[٢] هشام بن عبد الملك بن مروان من ملوك الدولة الأموية في الشام، ولد في دمشق سنة ٧١ ه/ ٦٩٠ م، و بويع فيها بعد وفاة أخيه يزيد سنة ١٠٥ ه، و خرج عليه زيد بن علي بن الحسين سنة ١٢٠ ه، بأربعة عشر ألفا من أهل الكوفة، فوجّه إليه من قتله و قلّ جمعه، و نشبت في أيامه حرب هائلة مع خاقان الترك في ما وراء النهر، انتهت بمقتل خاقان و استيلاء العرب على بعض بلاده، و اجتمع في خزائنه من المال ما لم يجتمع في خزانة أحد من ملوك بني أمية في الشام، و بنى الرصافة على أربعة فراسخ من الرقة غربا، و هي غير رصافتي بغداد و البصرة، و كان يسكنها في الصيف، و توفي فيها سنة ١٢٥ ه/ ٧٤٣ م، و كان حسن السياسة، يقظا في أمره، يباشر الأعمال بنفسه، من كلامه «ما بقي عليّ من لذات الدنيا إلا أخ أرفع مؤنة التحفظ بيني و بينه».
[٣] خالد بن عبد اللّه بن يزيد بن أسد القسري، من بجيلة، أبو الهيثم ولد سنة ٦٦ ه/ ٦٨٦ م، أمير العراقين، و أحد خطباء العرب و أجوادهم، يماني الأصل، من أهل دمشق، ولي مكة سنة ٨٩ ه، للوليد بن عبد الملك، ثم ولاه هشام العراقين (الكوفة و البصرة)، و طالت مدته إلى أن عزله هشام سنة ١٢٠ ه، و ولى مكانه يوسف بن عمر الثقفي و أمره أن يحاسبه، فسجنه يوسف و عذّبه بالحيرة، ثم قتله في أيام الوليد بن يزيد، و كان خالد يرمى بالزندقة، و كان ذلك سنة ١٢٦ ه/ ٧٤٣ م.