البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٩٦ - نيسابور
و أبيورد [١]، و أبرشهر [٢]، و جام، و باخرز [٣]، و طوس، و مدينة طوس العظمى يقال لها: نوقان، و زوزن [٤]، و أسفرايين [٥] على جادة طريق جرجان.
افتتح البلد عبد اللّه بن عامر بن كريز في خلافة عثمان سنة ثلاثين، و أهلها أخلاط من العرب و العجم و شربها من العيون و الأودية، و خراجها يبلغ أربعة آلاف ألف درهم.
و هو داخل في خراج خراسان و بها يعمل في جميع.
نزل عبد اللّه بن طاهر [٦] مدينة نيسابور و لم يتعدّها إلى مرو على حسب ما كانت الولاة تفعل و بنى بها بناء عجيبا (الشاذياخ) [٧] ثم بنى المنار.
[١] أبيورد: مدينة بخراسان بين سرخس و نسا، و بئة، رديئة الماء، يكثر فيها خروج العرق.
(معجم البلدان ج ١/ ص ١١٠).
[٢] أبرشهر: هو تعريب، و الأصل الإعجام، لأن شهر بالفارسية هو البلد، و أبر الغيم، و أرادو بها الأرض الخصبة. (معجم البلدان ج ١/ ص ٨٦).
[٣] باخرز: كورة ذات قرى كبيرة، و أصلها بادهرزه لأنها مهب الرياح، و هي باللغة البهلوية.
(معجم البلدان ج ١/ ص ٣٧٦).
[٤] زوزن: كورة حسنة بين جبال أرمينية، و بين أخلاط أذربيجان، و ديار بكر، و الموصل، و أهلها أرمن و فيها طوائف من الأكراد. (معجم البلدان ج ٣/ ص ١٧٧).
[٥] أسفرايين: بليدة حصينة من نواحي نيسابور على منتصف الطريق من جرجان، و اسمها القديم مهرجان، سماها بذلك بعض الملوك لخضرتها و نضارتها. (معجم البلدان ج ١/ ص ٢١١).
[٦] عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق الخزاعي، بالولاء، أبو العباس، ولد سنة ١٨٢ ه/ ٧٩٨ م أمير خراسان، و من أشهر الولاة في العصر العباسي، أصله من باذغيس بخراسان، و كان جدّه الأعلى زريق من موالي طلحة بن عبد اللّه المعروف بطلحة الطلحات، و ولي إمرة الشام مدّة، و نقل إلى مصر سنة ٢١١ ه، فأقام سنة، و نقل إلى الدينور، ثم ولاه المأمون خراسان، فظهرت كفاءته فكانت له طبرستان، و كرمان، و خراسان، و الرّيّ، و السواد و ما يتّصل بتلك الأطراف، و استمر إلى أن توفي بنيسابور سنة ٢٣٠ ه/ ٨٤٤ م، و قيل بمرو، و للمؤرخين إعجاب بأعماله، و ثنا عليه. قال ابن الأثير: كان عبد اللّه من أكثر الناس بذلا للمال، مع علم و معرفة، و تجربة، و للشعراء فيه مرات كثيرة. و قال ابن خلّكان، كان عبد اللّه سيدا نبيلا عالي الهمّة شهما، و كان المأمون كثير الاعتماد عليه، و قال الذهبي في دول الإسلام: كان عبد اللّه من كبار الملوك، و قال الشابشتي: كان المأمون تبنّاه و ربّاه.
[٧] الشاذياخ: مدينة نيسابور، و كانت قديما بستانا لعبد اللّه بن طاهر بن الحسين ملاصق مدينة نيسابور، فذكر الحاكم أبو عبد اللّه بن البيّع في آخر كتابه في تاريخ نيسابور: أن عبد اللّه بن طاهر لما قدم نيسابور واليا على خراسان و نزول بها ضاقت مساكنها من جنده، فنزلوا على الناس في دورهم غصبا، فلقي الناس منهم شدّة فاتفق أن بعض أجناده نزل في دار رجل، و لصاحب الدار زوجة حسنة، و كان غيورا، فلزم البيت لا يفارقه غيرة على زوجته، فقال له