البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٥١ - بغداد
و نزل ببغداد سبعة خلفاء: المنصور، و المهدي، و موسى الهادي، و هارون الرشيد، و محمد الأمين و عبد اللّه المأمون، و المعتصم.
فلم يمت بها منهم واحد إلا محمد الأمين بن هارون الرشيد [١] فإنه قتل خارج باب الأنبار عند بستان طاهر.
و هذه القطائع و الشوارع و الدروب و السكك التي ذكرتها على ما رسمت في أيام المنصور و وقت ابتدائها و قد تغيرت و مات المتقدمون من أصحابها و ملكها قوم بعد قوم و جيل بعد جيل، و زادت عمارة بعض المواضع، و ملك قوم ديار قوم، و انتقل الوجوه و الجلة و القواد و أهل النباهة من سائر الناس مع المعتصم إلى سر من رأى في سنة ثلاث و عشرين و مائتين، ثم اتصل بهم المقام في أيام الواثق [٢] و المتوكل [٣]، و لم تخرب
[١] محمد الأمين: هو محمد بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور، خليفة عباسي، ولد سنة ١٧٠ ه/ ٧٨٧ م في رصافة بغداد. بويع بالخلافة بعد وفاة أبيه سنة ١٩٣ ه بعهد منه، فولى أخاه المأمون خراسان و أطرافها، و كان المأمون ولي العهد من بعده. فلما كانت سنة ١٩٥ ه أعلن الأمين خلع أخيه المأمون من ولاية العهد، فنادى المأمون بخلع الأمين في خراسان، و تسمى بأمير المؤمنين، و جهز الأمين وزيره ابن ماهان لحربه، و جهز المأمون طاهر بن الحسين فالتقى الجيشان، فقتل ابن ماهان و انهزم جيش الأمين، فتتبّعه طاهر بن الحسين، و حاصر بغداد حصارا طويلا انتهى بقتل الأمين، قتل بالسيف بمدينة السّلام، و كان الذي ضرب عنقه مولى لطاهر، بأمره. سنة ١٩٨ ه/ ٨١٣ م، و كان أبيض طويلا سمينا، جميل الصورة، شجاعا، أديبا، رقيق الشعر، مكثرا من الإنفاق، سيّىء التدبير، يؤخذ عليه انصرافه إلى اللهو و مجالسة الندماء.
[٢] الواثق: هو هارون الواثق بالله بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد العباسي، أبو جعفر، من خلفاء الدولة العباسيّة بالعراق. ولد سنة ٢٠٠ ه/ ٨١٥ م في بغداد، و ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة ٢٢٧ ه فامتحن الناس في خلق القرآن، و سجن جماعة و قتل في ذلك أحمد بن نصر الخزاعي بيده سنة ٢٣١ ه. قال أحد مؤرخيه: كان في كثير من أموره يذهب مذهب المأمون، و شغل نفسه بمحنة الناس في الدين، فأفسد قلوبهم. مات في سامرّا سنة ٢٣٢ ه/ ٨٤٧ م، قيل: بعلّة الاستسقاء، و قال ابن دحية: كان مسرفا في حبّ النساء، و وصف له دواء للتقوية، فمرض منه و عولج بالنار، فمات محترقا سنة ٢٣٢ ه/ ٨٤٧ م، و خلافته خمس سنين و تسعة أو ستة أيام. و كان كريما عارفا بالأداب و الأنساب، طروبا يميل إلى السماع، عالما بالموسيقى، قال أبو الفرج الأصفهاني: صنع الواثق مئة صوت ما فيها صوت ساقط، و كان كثير الإحسان لأهل الحرمين حتى قيل: إنه لم يوجد بالحرمين في أيامه سائل.
[٣] المتوكّل: هو جعفر بن محمد المتوكّل على اللّه بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد،